قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة “عضو منتسب” في التكتل أمر “غير عادل” لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد.
وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.
وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة واطلعت عليه رويترز، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.
وقال زيلينسكي في رسالته “سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، لكن تظل بلا صوت… حان الوقت للمضي قدما في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى”.
والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وشكر زيلينسكي (48 عاما) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا.
وقال “نحن ندافع عن أوروبا – بشكل كامل وليس جزئيا ولا بتدابير ناقصة… تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقا متساوية داخل أوروبا”.
مسؤولون في الاتحاد الأوروبي: العضوية ستستغرق وقتا
يقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي خاصة إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.
لكن عددا من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.
ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تتفق مع زيلينسكي في رغبتها في بدء هذه المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وترى نفسها من يمهد الطريق لانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.
وأضاف “ألمانيا هي الداعم الأهم لأوكرانيا وستظل كذلك”، مشيرا إلى أن اقتراح ميرتس يهدف إلى إطلاق مناقشة صريحة. وقال “التركيز منصب على خطوات عملية مرحلية نحو العضوية الكاملة. تظل العضوية الكاملة هي الهدف المنشود”.
وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدما جيدا في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.
وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نشرت رويترز عنها يوم الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.
وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل “بالتزام سياسي” لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا “من أجل توفير ضمان أمني جوهري”، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.
ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة العضو “المنتسب” غير موجودة وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.
° 34.9 