أسفرت ضربات روسية على أوكرانيا الجمعة عن مقتل عشرة أشخاص، بحسب ما أفاد مسؤولون، في وقت تتزايد الهجمات النهارية التي تشنّها موسكو.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إن “روسيا الإرهابية تنفّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأكبر قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين”، مضيفاً أن موسكو أطلقت نحو 500 طائرة مسيّرة وصاروخ.
ومنذ بدء غزوها قبل أكثر من أربع سنوات، تشن روسيا هجمات جوية على أوكرانيا، لا سيّما خلال الليل، غير أنها كثّفت في الأسابيع الأخيرة من الضربات التي تنفذها في وضح النهار.
وأظهرت صور نشرتها خدمات الطوارئ الأوكرانية مباني سكنية متضررة، مع تضرّر جزء من أحد الأبراج وتناثر الأنقاض في الشارع.
ووفقا لرئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف ميكولا كالاتشنيك، فإن الهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ثمانية آخرين في العاصمة. وأضاف “للأسف، تضررت الحيوانات أيضا جراء الهجوم، بعدما نفق نحو 20 حيوانا بسبب الأضرار التي لحقت بعيادة بيطرية”.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بأن بعض سكان العاصمة لجأوا إلى محطات المترو أو الأقبية للاحتماء، بينما جلس كثيرون في المقاهي غير مبالين بالقصف رغم صفارات الإنذار الصاخبة.
وفي منطقة كييف، قالت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو إن “طائرة مسيّرة أصابت مبنى سكنيا في أوبوخيف، ووقع هجوم آخر بين روضة أطفال ومدرسة في فيشنيفه، مما ألحق أضرارا بالمنازل”.
وقُتل ثلاثة أشخاص في منطقة سومي بشمال أوكرانيا. كما قُتل شخص في منطقة جيتومير شمال غرب البلاد، بينما أسفرت هجمات على مناطق خاركيف ودونيتسك وخيرسون الواقعة على خط المواجهة عن مقتل خمسة آخرين.
“هجمات وحشية” بدل هدنة الفصح
وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة “أوكرينيرغو”.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف كانت مستعدة لهدنة خلال عطلة عيد الفصح، لكن الكرملين قال إنه لم يتلقَّ أي مقترحات.
واتهم زيلينسكي روسيا بتصعيد هجماتها قبل عيد الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية الأحد، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع البابا لاوون الرابع عشر.
وأضاف “لقد كثّف الروس ضرباتهم، محوّلين ما كان ينبغي أن يكون هدوءا، إلى تصعيد في عيد الفصح”. وتابع “لا (نعرف) ساعة واحدة من السلام لشعبنا، هذه هي استجابة روسيا لمقترحنا بوقفٍ لإطلاق النار في عيد الفصح”.
وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمدا على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، معتبرة أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام.
وتعطّلت المفاوضات بين طرفي النزاع والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وفي تصريحات للصحافيين، بما في ذلك صحافيو فرانس برس، قال زيلينسكي الجمعة إنه دعا وفدا أميركيا إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو.
وأوضح “ستبذل الوفود كل ما في وسعها في الظروف الحالية، خلال الحرب مع إيران، من أجل الوصول إلى كييف”.
وأضاف “يمكن الوفد الأميركي القدوم إلينا والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود ثلاثة أطراف (معا)، فلنعتمد هذه الطريقة”.
وكان مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترامب منخرطين في دبلوماسية مكوكية بين الوفدين الأوكراني والروسي في محاولة لإنهاء الحرب. لكن هذه الجهود تعثّرت مع انشغال واشنطن بحرب إيران.
وفي خضم الحرب في الشرق الأوسط، سعت كييف إلى الاستفادة من خبرتها في التصدي للطائرات المسيّرة الروسية المشابهة لتلك التي تستخدمها إيران في هجمات انتقامية عبر دول الخليج.
وفي الأسبوع الماضي، زار زيلينسكي دولا عدة في الشرق الأوسط، حيث وقّع اتفاقات دفاعية مع قطر والسعودية. ولمّح الجمعة إلى أن كييف يمكنها المساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه من جانب إيران إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي خصوصا في أسعار الطاقة.
وصرّح لمجموعة من الصحافيين بينهم صحافيو فرانس برس “لم يطلب منّا أحد التدخل في مسألة مضيق هرمز. خلال زياراتي، قلت لممثّلي دول الشرق الأوسط والخليج: أوكرانيا مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع”.
وفي منشور على إكس، أثار زيلينسكي إمكان “السيطرة الأحادية على المضيق”، مشبّها الأمر بتجربة أوكرانيا في إعادة الملاحة إلى البحر الأسود، الذي كانت روسيا أغلقته في بداية غزوها.
° 24 