عباس يعلن أنه “سيعيد النظر” في العلاقات مع واشنطن بعد الفيتو الأميركي في مجلس الأمن

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت أن السلطة الفلسطينية “ستعيد النظر” في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة غداة الفيتو الأميركي ضد منح الفلسطينيين عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

وجاء في تصريحات أدلى بها عباس خلال مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) “سوف تعيد القيادة الفلسطينية النظر في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، بما يضمن حماية مصالح شعبنا، وقضيتنا وحقوقنا”.

لكنه سيكون من الصعوبة بمكان على عباس أن يدير ظهره للولايات المتحدة ما دامت السلطة الفلسطينية تحتاج إلى دعم مالي أميركي.

ولا ينفك يضيق هامش المناورة السياسية لعباس البالغ 88 عاما في حين يندّد فلسطينيون بـ”عجزه” عن التصدي لغارات الاحتلال في قطاع غزة وتزايد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 نال الفلسطينيون وضع “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة، وكانوا يسعون من خلال إعادة تحريك الملف في مجلس الأمن إلى الحصول على عضوية كاملة في الهيئة الأممية.

لكن الولايات المتحدة التي بذلت جهودا كثيرة لتأخير التصويت، لم تتردد في استخدام حق النقض الذي عادة ما تلجأ إليه لحماية حليفتها إسرائيل.

ومشروع القرار الذي قدّمته الجزائر و”يوصي الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين عضوا في الأمم المتحدة” أيده 12 عضوا وعارضته الولايات المتحدة وامتنع عن التصويت عليه العضوان الباقيان (المملكة المتحدة وسويسرا).

وعقب التصويت قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن هذا الرفض “لن يكسر إرادتنا ولن يوقف إصرارنا. لن نوقف جهودنا. دولة فلسطين حتمية، إنها حقيقية”.

“غضب غير مسبوق”

وقال عباس في المقابلة إن “مواقف الإدارة المعادية خلقت غضبا غير مسبوق لدى الشعب الفلسطيني، وشعوب المنطقة، بما يمكن ان يدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، وتعزيز الفوضى والإرهاب”.

وأضاف الرئيس الفلسطيني “سوف تضع القيادة الفلسطينية استراتيجية جديدة لحماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل، والسير وفق اجندة فلسطينية وليس وفق رؤية أميركية، أو اجندات إقليمية، فلن نبقى رهائن لهذه السياسات التي ثبت فشلها، وانكشفت للعالم أجمع”.

بدورها دانت حركة حماس الفيتو الأميركي في بيان مقتضب جاء فيه أن “شعبنا الفلسطيني سيواصل نضاله حتى يدحر الاحتلال وينتزع حقوقه ويُقيم دولته الفلسطينيّة المستقلّة الكاملة السيادة وعاصمتها القدس”.

وتقول الولايات المتحدة إن موقفها ما زال على حاله منذ أن قدّم عباس طلب نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة في العام 2011 في مسعى لم يبلغ مرحلة العرض على مجلس الأمن.

والخميس قال نائب السفير الأميركي روبرت وود إنّ “هذا التصويت لا يعكس معارضةً للدولة الفلسطينيّة، بل هو اعتراف بأنّه لا يُمكن لها أن تنشأ إلّا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفَين” المعنيَّيْن.

واشنطن “أخلّت بكل الوعود”

من جهتها ترفض حكومة الاحتلال المحافظة المتشددة التي يرأسها بنيامين نتانياهو والمتوترة العلاقات بينها وبين الأمم المتحدة، أي حديث عن حل (قيام) دولتين في الوقت الراهن.

وفقاً للسلطة الفلسطينية، فإنّ 137 من الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة البالغ عددها 193 دولة اعترفت حتى اليوم بدولة فلسطين.

وقال عباس في المقابلة “بينما يجمع العالم على تطبيق القانون الدولي، والوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني، تستمر أميركا في دعمها للاحتلال، ولا تزال ترفض إلزام الاحتلال بوقف حرب الإبادة”.

وأضاف “لقد خرقت الولايات المتحدة جميع القوانين الدولية، وأخلت بكل الوعود التي تتحدث عنها بخصوص حل الدولتين، وتحقيق السلام في المنطقة”.

وندّد بدعم واشنطن للاحتلال وتزويدها “بالسلاح والمال اللذين تقتل بهما أطفالنا، وتهدم بيوتنا”.

المصدر
أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى