خالد العتيبي: قضية الأمن الغذائي “من أهم الأزمات” التي تواجه المنطقة العربية وأكثرها تعقيدا

أكد عضو البرلمان العربي عضو مجلس الأمة الكويتي النائب خالد العتيبي اليوم السبت أن قضية الأمن الغذائي تعد واحدة “من أهم الأزمات” التي تواجه المنطقة العربية “إن لم تكن أكثرها إلحاحا وتعقيدا” نظرا لتداعياتها الشاملة وتداخلها مع العديد من القضايا والتحديات.

جاء ذلك في كلمة للنائب العتيبي أمام المؤتمر الخامس لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية الذي ينظمه البرلمان العربي ويعرض خلاله وثيقة حول مشكلة الأمن الغذائي العربي بعنوان “رؤية برلمانية لتعزيز الأمن الغذائي العربي”.

وأشار العتيبي الذي يترأس وفد مجلس الأمة الكويتي المشارك في المؤتمر إلى أن هذا العنوان حظي باهتمام واسع على إثر أزمة الغذاء التي شهدها العالم عامي 2007 و2008 وجعلت من الأمن الغذائي “أهم أولويات الأمن القومي” لجميع بلدان العالم باختلاف مواقعها ومقدراتها ومهما بلغ مستوى دخلها القومي.

وتساءل “ألم ندرك منذ تلك الأزمة السابقة وغيرها على مر التاريخ أن الآثار الأكثر حدة دائما ما تقع على منطقتنا العربية وبلداننا النامية” مضيفا “ألم يحن الوقت لأن نعمل بجد ونتخطى تلك الحقيقة المؤسفة؟”

وقال إن “معاناتنا المتفاقمة مع أزمة الغذاء وعدم امتلاكنا للمخزون الاستراتيجي الذي يحقق الأمن والاستدامة خلال السنوات الماضية يدفعنا لأن نكون أكثر حزما في التعامل مع المسببات والعوامل المؤدية إليها”.

وأضاف العتيبي “ونحن في موضع مسؤولية أشد من أي منطقة أخرى لامتلاكنا كل المقدرات والموارد اللازمة لسد الاحتياج الغذائي العربي بل وتحقيق مستويات الاكتفاء والأمن في هذا المجال والتوجه أيضا نحو استدامة نظم الغذاء لصالح مستقبل المنطقة والأجيال القادمة”.

وأشار إلى أن تحقيق التقدم “لا يكون بامتلاك تلك الموارد فحسب وإنما مشروط بإدارتها واستثمارها الأمثل” مشيرا إلى أن هذا “شرط لم نستوفه بعد لانغلاق دولنا اقتصاديا كل على حدة دون تغليب لمصالح التعاون والتكامل التي تفرضها وبشدة المتغيرات والأحداث العالمية”.

وقال إن الدول الكبرى حين بدأت في استخدام الغذاء “سلاحا سياسيا” للضغط على غيرها من الدول تحول الأمن الغذائي إلى “ضرورة من ضرورات الأمن الاستراتيجي العربي جعلتنا بأمس الحاجة لدعمها وتحقيقها”.

وشدد على أن ذلك “لن يتحقق والتكامل العربي مهمش وضعيف” مؤكدا أن هذا “التكامل الغائب يأتي على رأس العوامل المسببة للأزمة الغذائية في الوطن العربي وأكثرها حدة”.

ولفت إلى أن “التجارة البينية ما زالت ضعيفة جدا والقيود على التبادل التجاري العربي ما زالت مشددة والمناخ الاستثماري المناسب للقطاع الزراعي عامة غير متوفر” موضحا أن “أزمة بهذا الحجم الضخم ستمثل بالتأكيد عجزا حقيقيا للوطن العربي وخطرا محدقا لشعوبه”.

وأكد العتيبي ضرورة إيجاد “صيغة تكامل مشترك” تتبنى الدول العربية من خلالها سياسات اقتصادية ملائمة نحو الأمن الغذائي توزع فيها الاستثمارات وفقا للميزة التنافسية لكل دولة إلى جانب نظم إدارية مناسبة كفيلة بإدارة الموارد المتاحة لديها بأفضل الطرق لسد حاجة السوق العربية وتحقيق التطلعات الاقتصادية.

وتقدم بخالص الشكر والتقدير للبرلمان العربي رئاسة وأمانة عامة على ما تم بذله من جهود في تنظيم أعمال هذا المؤتمر وتنسيقه معربا عن التطلع إلى أن يحقق النجاح والتوفيق.

وأشاد بالوثيقة الصادرة عن اجتماع اليوم والتي تحمل “رؤية برلمانية استرشادية واضحة المحاور لتعزيز الأمن الغذائي العربي بدءا من التحديات الموجودة على أرض الواقع حتى التوصيات المقترحة لمواجهتها والتغلب عليها”.

وأشار إلى أن جهود البرلمان العربي في إعداد الوثيقة والسعي لتقديمها إلى الدورة الخامسة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية خلال العام الجاري “لهو أكبر دليل على أهمية الدور البرلماني واطلاعه العميق بقضايا الأمة العربية وهمومها”.

وأكد في الوقت ذاته “ضرورة العمل على تنفيذ الخطط والتصورات ولا نركن إلى مجرد وضعها وإطلاقها فالمبادرات كثيرة والاتفاقيات عديدة والفارق بينها سعينا وإصرارنا على ترجمتها وتنفيذها على أرض الواقع مذللين كل العقبات ومتخطين كل التحديات تحقيقا للهدف المنشود الذي يحقق أمننا واستقرار أمتنا”.

وتقدم العتيبي في كلمته بخالص التعازي والمواساة إلى الشعب السوري الشقيق والشعب التركي الصديق على إثر المصاب الأليم والدمار الهائل الذي خلفه الزلزال الأخير في مناطق واسعة من بلديهما.

وأضاف “ونحن إذ نعبر عن تعاطفنا وتضامننا مع ضحايا هذه الكارثة فإننا نناشد الأمة الإسلامية جمعاء مد يد العون والمساعدة لدعم البلدين لحين الانتهاء والتعافي من آثار تلك الكارثة الإنسانية سائلين المولى عز وجل أن يحفظ أوطاننا ويرفع الشدة والبلاء عن أشقائنا”.

المصدر
كونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى