وفاة عشرة أطفال من مرضى سرطان الدم في صنعاء بعد حقنهم بدواء “ملوث”

توفّي عشرة أطفال على الأقل من مرضى سرطان الدم في إحدى مستشفيات العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين بعدما جرى حقنهم بدواء “ملوث” و”مهرّب” من الخارج، حسبما أفادت السلطات المحلية ومصدر طبي.

يشهد اليمن نقصا كبيرا في الأدوية والمعدات الطبية نتيجة الحرب المستمرة منذ 2014 بين الحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية والحوثيين المؤيدين لإيران والذين يسيطرون على صنعاء ومناطق شاسعة.

وقالت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا في بيان مساء الخميس إنّ 19 طفلا في مستشفى الكويت يعانون من سرطان الدم وتتراوح أعمارهم بين 3 و15 سنة “تعرّضوا لمضاعفات إثر تلقيهم دواء تم تهريبه إلى صيدلية خاصة”.

وأضافت أنّ عشرة من هؤلاء الاطفال توفوا، فيما ما زال طفل واحد “في حالة حرجة للغاية” وثمانية أطفال “يعانون من مضاعفات خفيفة”.

وأوضحت الوزارة أنّ تحقيقاتها أفضت إلى “اكتشاف تلوث بكتيري في عبوات الدواء المستخدم”.

وبحسب مصدر طبي مسؤول في صنعاء رفض الكشف عن هويته خوفا من الملاحقة، فإنّ الدواء كان منتهي الصلاحية، وإنّ الأطفال توفوا “اثر الحقن مباشرة”، مشيرا إلى أن عدد الوفيات قد يكون أعلى مما أعلنت عنه السلطات نظرا لوجود “50 طفلا في الوحدة ذاتها”.

وقالت والدة أحد الأطفال في اتصال مع فرانس برس عبر الهاتف مفضّلة عدم الكشف عن هويتها خشية تعرّضها للمساءلة من قبل السلطات إنّ الحقنة التي اعطيت لابنها (8 سنوات) “كانت الاولى في علاجه بعدما اكتشفنا مرضه”.

وأضافت “أُصيب بآلام مختلفة، فطلب طبيب حقنه بالمهدّئات. لكن آلامه اشتدت وفقد وعيه ثم توفي. لا استطيع تخيل حياتي بدونه ولا أعرف سبب ما حدث، لكني سمعت الأطباء يتحدثون عن تلوث فيروسي في الجرعة التي أعطيت له ولبقية الاطفال”.

وحاولت فرانس التواصل مع أقرباء آخرين للأطفال الضحايا، لكن والدي طفلين رفضا الحديث قائلين إنّهما يخشيان رد فعل من السلطات في صنعاء.

تسبّبت الحرب في اليمن بمقتل أكثر من 377 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، وفق تقرير للأمم المتحدة نهاية العام الماضي، أي أنهم قضوا إما في القصف والقتال وإما نتيجة التداعيات غير المباشرة مثل الجوع والمرض ونقص مياه الشرب. وأدى النزاع إلى انهيار القطاع الصحي في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

تستورد الحكومة المعترف بها الأدوية من الخارج لكن عملية نقلها لمناطق الحوثيين تتطلب وقتا طويلا بانتظار الحصول على موافقات من الطرفين.

وأما الأدوية التي تُستورد مباشرة إلى مناطق الحوثيين، فإنّها تصل عبر سفن تخضع للتفتيش من قبل التحالف العسكري بقيادة السعودية في مياه البحر، وغالبا ما تكون أسعارها مرتفعة جدا.

ويدفع سكان اليمن وخصوصا الأطفال ثمن الحرب إذ يواجه ملايين منهم خطر المجاعة فيما يعاني كثيرون من أمراض لا علاج لها في بلدهم.

ومنذ بداية النزاع، تحققت الأمم المتحدة من مقتل وإصابة أكثر من عشرة آلاف طفل، بحسب تقرير لمنظمة الامم المتحدة للطفولة في آذار/مارس الماضي. ومن المرجح أن تكون الأعداد الفعلية أعلى بكثير.

وإلى جانب الأمراض والجوع، قُتل مئات الأطفال في القصف المتبادل والألغام والضربات الصاروخية للحوثيين والغارات الجوية التي شنتها طائرات التحالف وأصابت منازل ومجالس عزاء ومدارس.

المصدر
كونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى