القضاء البريطاني يسمح رسمياً بتسليم أسانج إلى الولايات المتحدة

سمح القضاء البريطاني الأربعاء رسمياً بتسليم مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج للولايات المتحدة التي تريد محاكمته بتهمة التجسس، في أحدث حلقة من نزاع قضائي مستمرّ منذ سنوات.

وأصدرت محكمة وستمنستر في لندن أمراً رسمياً بتسليم أسانج، وأصبح الأمر الآن متروكا لوزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل للموافقة عليه.

وقال القاضي بول غولدسبرينغ في جلسة استماع قصيرة استمرت سبع دقائق “ببساطة، أنا ملزم إرسال قضيتك إلى وزيرة الدولة لاتخاذ القرار”.

ولم يكن أسانج البالغ 50 عاما حاضراً شخصياً في المحكمة، لكنّه تابع الإجراء الإداري عبر رابط فيديو.

وما زال بإمكان محامي الدفاع استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.

وفي حال لم يُقدَّم استئناف، سيسلّم جوليان أسانج في غضون 28 يوماً تلي قرار الوزيرة بتسليمه.

وأمام المحكمة، تجمّع عشرات من أنصار جوليان أسانج الأربعاء حاملين لافتات كتب عليها “لا تسلّموا أسانج. الصحافة ليست جريمة” و”لترقد حرية الصحافة في سلام”.

ومن بين هؤلاء كارولينا غراتيرول الصحافية البالغة 55 عاما والتي نددت ب”الاستهزاء بالعدالة” وقالت إنها “متشائمة”.

وأضافت لوكالة فرانس برس “اعتقد أنه للأسف سيموت في السجن إذا أرسل (الى الولايات المتحدة)”.

وكان زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين موجوداً أيضا للدفاع عن الأسترالي.

وقال كوربين للمتظاهرين “لم يفعل شيئا أكثر من قول الحقيقة إلى العالم”.

ويقبع جوليان أسانج في سجن شديد الحراسة قرب لندن منذ توقيفه وقد تزوّج شريكته ستيلا موريس الشهر الماضي.

ولديهما طفلان ولدا عندما كان جوليان أسانج يعيش في سفارة الإكوادور في لندن، حيث لجأ إثر الافراج عنه بكفالة عام 2012 وأمضى فيها سبع سنوات.

وكان يخشى تسليمه إلى الولايات المتحدة أو السويد حيث كان ملاحقا بتهمة الاغتصاب لكن الدعوى أسقطت.

وقبضت عليه الشرطة البريطانية في نيسان/أبريل 2019 وأودعته السجن.

وقد ناشدت زوجته، وهي محامية من جنوب إفريقيا، الوزيرة بريتي باتيل الشهر الماضي منع تسليمه وطالبتها بوضع حد لهذه “القضية السياسية”.

وكانت زوجة أسانج حاضرة في جلسة المحكمة الأربعاء.

ويلاحق القضاء الأميركي أسانج بتهمة نشر أكثر من 700 ألف وثيقة سرية اعتبارا من العام 2010 تتعلق بنشاطات عسكرية ودبلوماسية أميركية خصوصا في العراق وأفغانستان.

ومن تلك الوثائق، مقطع فيديو يظهر مدنيين بينهم صحافيان من وكالة “رويترز” قتلا بنيران مروحية أميركية في العراق في تمّوز/يوليو 2007.

وهو مهدّد في حال حوكم في الولايات المتحدة بعقوبة بالسجن تصل إلى 175 عاماً. وتمثّل هذه القضية برأي مؤيديه اعتداء خطراً للغاية على حرية الإعلام.

وخلال جلسة الاستئناف بشأن تسليمه في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، قدّمت الولايات المتحدة تطمينات حول ظروف التوقيف التي ستخصّص لمؤسس ويكيليكس.

وأكدت واشنطن أنّ أسانج لن يسجن في سجن “ايه دي اكس فلورنس” في ولاية كولورادو المعروف بقسوته ويحتجز فيه في عزلة شبه تامة كلّ أعضاء تنظيم القاعدة تقريباً. ويسمّى هذا السجن “ألكاتراز جبال الروكي”.

وأضافت أنّ القضاء الأميركي سيضمن أن يتلقى مؤسس “ويكيليكس” الرعاية السريرية والنفسية اللازمة وأن يتمكن من طلب تمضية مدة عقوبته في أستراليا.

وأقنعت هذه الضمانات القضاة البريطانيين، لكنّها لم تقنع أوساط أسانج التي تخشى على صحته العقلية والجسدية.

وردّاً على القرار، كتبت منظمة العفو الدولية على تويتر “إذا تم تسليم جوليان أسانج إلى الولايات المتحدة، فسيتعيّن على الصحافيين في كل أنحاء العالم أن يكونوا حذرين جداً عند نشر معلومات تضرّ بالمصالح الأميركية”.

وفي 14 آذار/مارس، رفضت المحكمة العليا البريطانية النظر في الاستئناف الذي قدّمه لتجنب تسليمه.

المصدر
أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى