قاضية لبنانية تتهم حاكم المصرف المركزي بالإثراء غير المشروع

اتهمت قاضية لبنانية حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة اليوم الاثنين بالإثراء غير المشروع في أول اتهام ضد الحاكم المخضرم الذي تحقق السلطات في خمس دول أوروبية على الأقل في ثروته.

وقالت القاضية غادة عون لرويترز إن الاتهام يتعلق بشراء وتأجير شقق في باريس بعضها للبنك المركزي.

ونفى سلامة الحاكم منذ ثلاثة عقوم الاتهام وقال ردا على سؤال لرويترز “تقرير المراجعة هذا قُدم إلى السلطات المختصة في لبنان والخارج”.

كان سلامة (71 عاما)، قد عزا ثروته إلى استثمار الأموال التي تم جمعها عندما كان يعمل مصرفيا في ميريل لينش قبل أن يصبح حاكما للبنك المركزي في عام 1993.

وتعرضت ولايته لمزيد من التدقيق منذ انهيار النظام المالي في عام 2019، وهي الأزمة الأكثر زعزعة للاستقرار منذ الحرب الأهلية في لبنان من 1975 إلى 1990.

ويبدو أن التهمة ستؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية بين مؤيدي سلامة الأقوياء والمعارضين في دولة تمزقها المصالح الطائفية والفئوية.

وقالت القاضية عون إن سلامة لم يحضر جلسة الاستماع التي كانت مقررة اليوم الاثنين وإنها وجهت إليه التهمة غيابيا، وأشارت إلى أنها أحالت القضية إلى قاضي تحقيق، سيعود له الأمر فيما لو كان سيصدر مذكرة توقيف بحقه.

وفي الأسبوع الماضي وجهت عون الاتهام إلى شقيقه رجا سلامة في نفس القضية وأمرت بتوقيفه.

وقال محامي رجا سلامة يوم الجمعة إن الادعاءات بالإثراء غير المشروع وتبييض الأموال ضد موكله لا أساس لها من الصحة واصفا الأدلة بأنها “تكهنات إعلامية دون أي إثبات”.

وكانت القاضية عون قد فرضت حظرا على سفر سلامة في يناير كانون الثاني.

وفي فبراير شباط أصدرت مذكرة إحضار بحقه بعد أن امتنع عن حضور ثلاث جلسات كشاهد في التحقيقات في سوء سلوكه المزعوم في البنك المركزي. لكن أفراد الأمن الذين حاولوا إحضاره للجلسة لم يتمكنوا من تحديد مكانه.

وقال نزار صاغية المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، وهي مؤسسة غير ربحية، إنه يتوقع تجدد مساعي مؤيدي سلامة في الحكومة لعرقلة القضية. وأضاف لرويتر “نحن بالتأكيد في قلب معركة الإفلات من العقاب”.

محادثات صندوق النقد الدولي

يواجه رياض سلامة تحقيقات أخرى في العديد من الدول الأوروبية، منها سويسرا، بسبب مزاعم “غسل أموال” في البنك المركزي تنطوي على مكاسب بقيمة 300 مليون دولار لشركة مملوكة لشقيقه الأصغر رجا سلامة.

وفي نوفمبر تشرين الثاني نفى رياض سلامة استخدام الأموال العامة لدفع رسوم وعمولات لشركة فوري.

ويتهم منتقدون القاضية غادة عون بالتصرف بما يتماشى مع الأجندة السياسية للرئيس ميشال عون الذي عينها مدعية عامة لجبل لبنان، والتيار الوطني الحر، الذي يريد عزل سلامة. وتنفي القاضية ذلك قائلة إنها تنفذ القانون. ولا توجد صلة قرابة تربط القاضية عون برئيس الجمهورية.

ومن بين داعمي سلامة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي قال الأسبوع الماضي إن بعض القضاة يزيدون التوترات في لبنان.

وسلامة عضو رئيسي في فريق الحكومة اللبنانية الذي يجري محادثات مع صندوق النقد الدولي، على أمل التفاوض على اتفاق إنقاذ يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه السبيل الوحيد للبلاد لرسم طريق للخروج من الانهيار.

وقال هيكو ويمين من مجموعة الأزمات الدولية “من الواضح أن وجود شخص على الطاولة يحمل مثل هذه الأثقال يمثل مشكلة كبيرة”.

“من الصعب جدا على مؤسسة مثل صندوق النقد الدولي أن تقول إننا لا نستطيع التفاوض مع هذا الوفد. إنهم يتعاملون مع دولة/حكومة ذات سيادة، لكن ربما حان الوقت لهم لطرح أسئلة صعبة من هذا القبيل”.

المصدر
رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى