أهلاً بكم في عالم “الميتافيرس” .. شركات تشتري أراضي افتراضية وأخرى تحجز مقار مكاتبها

تزايد الاهتمام مؤخراً بعالم “ميتافيرس” بعدما أعلن “مارك زوكربرج” المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوك” تغيير الاسم إلى “ميتا”، وهو ما ضاعف من القيمة السوقية والآفاق والفرص المستقبلية لكل السلع والخدمات المرتبطة بعالم الواقع الافتراضي، داخل العالم وخارجه على حد سواء.

الطلب ارتفع على خليط متنوع من السلع والخدمات والمنتجات المرتبطة بكثير من القطاعات في العالم الواقعي منها الذكاء الصناعي والبث المباشر عبر الإنترنت وألعاب الجوال ومعدات وأدوات مثل النظارات ثلاثية الأبعاد والأجهزة الإلكترونية المختلفة، لكنه ارتفع كذلك على كل السلع والخدمات بداخل هذا العالم الافتراضي ومنها أسعار الأراضي والأصول!

في تقدير منصة تداول العملات المشفرة “جراي سكيل” سوف يبلغ حجم اقتصاد “الميتافيرس” في المستقبل القريب نحو تريليون دولار، صاغ هذا التقرير رئيس قسم الأبحاث “ديفيد جريدر” ومحلل البيانات “مات ماكسيمو”، اللذين بنيا افتراضهما وتقديرهما المستقبلي على الشجاعة والمبادرة التي تقودها بعض الشركات هذه الفترة في مضمار صناعة الألعاب بالعالم الافتراضي وعلى رأسها Decentraland”” و”،”Axie Infinity و”The Sandbox” وهي منصات متخصصة في تجارة وبيع الأصول والأراضي في العالم الافتراضي.

مشروعات مثل “ديسنترالاند” تخلق عالماً افتراضيا مفتوحاً ومتكاملاً حيث يمكن للمستخدمين الولوج للعب الألعاب وحتى شراء الأراضي، القدرات الكامنة والفرص المستقبلية لهذه الصناعة والسوق الكبير كانت مُغرية كفاية لشركات الجيل الثاني من ثورة الإنترنت مثل “فيسبوك” لتغير جوهر نموذج أعمالها ليتحول ناحية عالم الواقع الافتراضي.

على مدى العقود الثلاثة الماضية كان الهدف الرئيسي هو ربط الناس ببعضها وزيادة التواصل بين المجتمعات، فتطورت تكنولوجيا الإنترنت والاتصالات وتطورت معها أشكال تواصلنا مع بعضنا البعض عبر مرحلتين مرت بهما هذه الصناعة، أما الآن فنحن على وشك الدخول لمرحلة ثالثة جديدة.

مراحل ثورة الإنترنت والاتصالات
الجيلالشركة الرائدةالغرض
الجيل الأول Web 1.0Netscapeربط البشر ببعضهم أونلاين
الجيل الثاني Web 2.0Facebookربط البشر ببعضهم في مجتمعات أونلاين
الجيل الثالث Web 3.0Decentralandربط البشر ببعضهم في مجتمعات افتراضية يمتلكونها ويعيشون بها

ما الفوارق بين خصائص الأجيال الثلاثة؟

مع تغير طبيعة تفاعلنا مع الإنترنت من الحاسوب الشخصي في الجيل 1.0 إلى اللابتوب ثم الحاسوب اللوحي والجوالات الذكية وشاشات التلفزيون في الجيل 2.0، وهكذا كل تغير يحدث في طريقة تفاعلنا يناظره تغير مماثل في الصناعة والأسواق والاقتصاد وسلاسل الإمداد والتوريد، وهو ما يحدث بانتقالنا حالياً من الجيل 2.0 إلى الجيل 3.0.

خصائص مراحل ثورة الإنترنت والاتصالات
وجه المقارنةالجيل الأول Web 1.0الجيل الثاني Web 2.0الجيل الثالث Web 3.0
الوسيطثابتمتفاعلمجتمعات افتراضية
المنظمةالشركاتالمنصاتالشبكات
البنية التحتيةحاسوب شخصيالسحابية والجوالاتالبلوكتشين
السيطرةغير مركزيةمركزيةغير مركزية

هذه التحولات في التفاعل والاستهلاك والأدوات والمعدات ترفع توقعات النمو المستقبلي لهذه الصناعة بوصول إيراداتها إلى 400 مليار دولار بحلول 2025 مقارنة مع 180 مليار دولار في 2020، وذلك بفضل التحول في اتجاهات صناعة الألعاب نحو إتاحتها مجانية للجميع دون اشتراكات مع الاعتماد على إنفاق كل لاعب على اللعبة من الداخل أثناء تجربته الشخصية أو ما يسمى in-game items، والتي تمثل 90% من إيرادات الشركات بحلول 2025.

السماح بالتربح الحقيقي

المنصات في الجيل 2.0 لا تسمح بالتربح الحقيقي للاعبين أو المستخدمين لألعابها وعوالمها الافتراضية، مثل “فورتنايت” أو “جراند ثيف أوتو”، لكن في شبكات الجيل 3.0 سوف تسمح الشركات بالتملك والتجارة والتداول والاستثمار، وتحويل الأرباح في العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي عبر تقنية البلوكتشين والإثيريوم وغيرهما عبر امتلاك الأصول الرقمية أو NFTs فيما يمكن تسميته نمط Play to earn.

النمو المستقبلي وتضخم صناعة العالم الافتراضي لا ينحصر في الألعاب بل يتكون من عدة قطاعات وفئات سوف تساهم كل منهما على حدة بشيء من هذا النمو، وتتوقع “جراي سكيل” وصول إيرادات هذا السوق إلى تريليون دولار في المستقبل القريب من مبيعات الإعلانات والتجارة الإلكترونية والفعاليات الرقمية والأجهزة والمعدات والأصول الرقمية.

مساهمة كل قطاع في إيرادات سوق الميتافيرس المستقبلي
القطاعالمساهمة (%)
الإعلانات%40
التجارة الإلكترونية%40
المستخدمون والمطورون%10
الفعاليات والحفلات%7
الأجهزة والمعدات والأدوات – Hardware%3

اقتصاد الميتافيرس

جيل 3.0 من عوالم الميتافيرس الرقمية المشفرة يشهد بناء اقتصادات ومجتمعات متكاملة تتطور باستمرار وتتكون من مجموعة متنوعة من الأصول والسلع والخدمات الرقمية التي تخلق قيمة ودخلاً في العالم الحقيقي لأصحابها ومستخدميها.

أمثلة على التجارة والأعمال الافتراضية التي تتم داخل أحد عوالم ميتافيرس في منصة “ديسنترالاند”:

  • معارض: شركةSotheby’s التي تعد واحدة من أشهر شركات المزادات الفنية والمجوهرات وهواية جمع القطع الأثرية وتعمل عبر 40 دولة حول العالم، اشترت قطعة أرض وبنت عليها مقرا مماثلا لمكتبها في لندن.
  • مكاتب: شركة مثل Binance أسست مقراً لها في الميتافيرس حيث يمكن للموظفين أن يلتقوا ويعملوا معا.
  • الإعلانات: البعض أنشأ لوحات إعلانية على طرق داخل الميتافيرس لتأجيرها مقابل رسوم لصالح الغير.
  • حفلات: حيث يمكن لصانعي الموسيقى والمغنين والفرق الموسيقية أن تلتقي مع جمهورها من المستخدمين وتنظم الحفلات، مثلما فعل المغني “جاستين بيبر” قبل فترة قصيرة.
  • الأراضي: شركة كندية اشترت مساحة أرض بقيمة 2.4 مليون دولار في صفقة هي الأكبر من نوعها في منصة “ديسنترالاند” وسوف تخصصها لتعزيز نشاط التجارة الإلكترونية في العوالم الافتراضية، مع العلم أن منطق محدودية الأراضي الموجود في العالم الحقيقي مطبق كذلك في العالم الافتراضي.

مقارنة بباقي إصدارات الجيل 3.0 والجيل 2.0 فإن عدد الحسابات النشطة على الميتافيرس لا يزال في بداياته، لكن معدل النمو الحالي لو استمر على هذا المنوال فإن هذه الصناعة لديها الإمكانات لتكون هي المهيمنة خلال السنوات القليلة القادمة.

الميتافيرس هو عالم رقمي أبعد وأكثر عمقاً واتساعاً من عالم الإنترنت الذي نعرفه اليوم، وبالتحول نحو العالم الافتراضي ستتغير طريقة تفاعلاتنا الاجتماعية على الإنترنت وسيتغير معها اقتصاد الإنترنت بالكامل، ورغم أن الميتافيرس لا يزال يتحسس خطواته الأولى لكن قدراته الكامنة تعتبر هائلة ومعدلات النمو المتوقعة وآفاقه المستقبلية لا حدود لها وهذا ما جذب شركات كبرى لتغير مسارها وتضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع الناشئ مثل “فيسبوك” التي أصبحت “ميتا” حالياً وتحمل طموحات لا حدود لها في هذا المضمار.

المصدر
أرقام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى