استعرض وفد قضائي كويتي خلال مشاركته في أعمال الاجتماع العربي ال30 لرؤساء هيئات وأجهزة التفتيش القضائي في سلطنة عمان تجربة دولة الكويت في أتمتة أعمال التفتيش القضائي والرقابة الفنية في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المنظومة القضائية.
وقال رئيس الوفد المستشار الأول في محكمة التمييز خالد بشير لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأربعاء إن الاجتماع الذي استضافته مدينة (صلالة) ليومين بمشاركة وفود قضائية من 14 دولة عربية ركز على أهمية تطوير أدوات الرقابة والتقييم والاستفادة من التقنيات الحديثة بما يحقق الكفاءة مع المحافظة على استقلال القضاء.
وأضاف أن الاجتماع هدف إلى بناء رؤية مشتركة لتطوير منظومة التفتيش وتبادل الخبرات من خلال أوراق عمل تناولت في مجملها الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الوقائية وتقييم أداء المحاكم وآفاق توظيف التقنيات الذكية في البحث القانوني ومعالجة البيانات إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بالتحيز الخوارزمي وحماية وسرية الملفات القضائية.
وحول ورقة العمل الكويتية قال إنها حملت عنوان (منظومة التفتيش القضائي الرقمي وتطبيق مؤشرات الأداء الحديثة لضمان العدالة الناجزة) وسلطت الضوء على المنظومة القضائية في دولة الكويت في ظل التحول الرقمي لا سيما تجربة التفتيش القضائي في تطوير أدواته الإشرافية والرقابية لترسيخ معايير الحوكمة والشفافية.
وأشار المستشار بشير إلى أن ورقة العمل هدفت إلى إيجاد معايير قياسية عربية موحدة لتقييم الكفاية القضائية بناء على مؤشرات الأداء الرقمية كما هدفت إلى دعم آليات التنسيق العربي لتطوير أساليب التحقيق والتدقيق الإداري والفني في المرفق القضائي.
ولفت في هذا الإطار إلى استعراض تجربة الكويت في التحول الرقمي والتفتيش الالكتروني بعد أن تم اعتماد مسح وتحويل جميع المستندات والوثائق والافادات والأحكام الورقية إلى صيغ رقمية منظمة ومؤرشفة في جميع درجات التقاضي.
وأوضح أن الوفد الكويتي بين كيفية تحقق ذلك من خلال الحفظ والأرشفة الآمنة لملفات الدعاوي في قواعد بيانات محمية بصلاحيات وصول لأشخاص معينين ذوي صلة بالعمل القضائي ما أمكن المفتش القضائي من الاطلاع على ملفات الدعاوي محل التفتيش بكامل محتواها وأدى إلى السرعة في انجاز تقارير التفتيش القضائي.
وقال المستشار بشير إن ورقة العمل تطرقت كذلك إلى ما أتاحه التحول الرقمي للمفتش القضائي من الانتقال من التقييم التقليدي إلى التقييم الشامل المستند إلى معلومات دقيقة من خلال الربط الشبكي بين المحاكم وجهاز التفتيش.
وأكد في هذا الإطار التطور التشريعي المتحقق في دولة الكويت بعد صدور قانون تنظيم القضاء حديثا إذ نظم القانون التفتيش والتحول الرقمي وذلك بإدراجه أساليب تقييم جديدة تتعلق بمدى التزام القضاة بالتقاضي والمحاكمات الإلكترونية وحسن إدارة الجلسات الرقمية.
وعن أبرز توصيات الوفد قال إنه أوصى بأهمية توحيد المعايير الإجرائية للتفتيش بين دول العربية واستحداث أدلة استرشادية رقمية لقياس الأداء القضائي بما يحقق التطلعات المشتركة نحو قضاء متطور.
كما أوصى بأن تخصص الجائزة العربية لأعمال التفتيش القضائي للتطبيق الالكتروني الذي يثبت نجاحه في التفتيش القضائي.
وحول أهمية المشاركة في الاجتماع أكد أنها تأتي انطلاقا من الحرص الراسخ على تعزيز التعاون القضائي العربي المشترك وتبادل الخبرات والرؤى حول تطوير أجهزة التفتيش القضائي باعتبارها صمام الأمان لضمان حسن سير العدالة وصون استقلال القضاء وترسيخ سيادة القانون.
وضم الوفد القضائي الكويتي كلا من المستشار الأول في محكمة التمييز خالد بشير والمستشار الأول في محكمة الاستئناف رائد الديولي ومن إدارة شؤون التفتيش القضائي في وزارة العدل الكويتية خالد النعماني.
وفي ختام أعماله أمس الثلاثاء خلص الاجتماع ال30 لرؤساء هيئات وأجهزة التفتيش القضائي في الدول العربية إلى عدد من التوصيات من أبرزها اعتماد مشروع الجائزة العربية لأعمال التفتيش القضائي وتوحيد المعايير الإجرائية للتفتيش بين الدول العربية.
كما أوصى باعتماد منظومة متوازنة لتقييم أداء القضاة وتطوير معايير موضوعية قابلة للقياس وربط نتائج التقييم بخطط التدريب والتأهيل المستمر فضلا عن اعتماد الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة في تحليل جودة الأحكام القضائية وأعمال التفتيش مع وضع أطر تشريعية وأخلاقية تنظم استخدامه.
واعتمد المشاركون عددا من المحاور العلمية للاجتماع ال 31 لعام 2027 من بينها إدارة الجودة الشاملة في المرافق القضائية والتوازن بين استقلال القضاء وتقييم الأداء القضائي والعدالة الذكية وإعداد إطار عربي موحد لمؤشرات جودة الأحكام والتفتيش القضائي.
° 37.4 