أصدر بنك بوبيان تقريره السنوي للاستدامة لعام 2025، مستعرضاً أبرز ما حققه من تقدم ونتائج ملموسة في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG)، بما يعكس التزامه المستمر بتبني ممارسات مصرفية مسؤولة وتعزيز أثره الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وفق رؤية طويلة المدى تدعم التنمية المستدامة.
وجاء التقرير تحت عنوان: “ترسيخ ممارسات الاستدامة المؤسسية: ركيزة أساسية للنمو” مُسلطاً الضوء على الأداء المتقدم للمجموعة في مختلف محاور الاستدامة، والتقدم المحرز في المرونة المؤسسية والنمو المسؤول والابتكار وتمكين الكفاءات البشرية والمساهمات المجتمعية والممارسات البيئية، بما يعكس التزامه المستمر وتوافق أعماله مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ورؤية الكويت 2035، مُرسِخاً مكانته بنكا إسلامياً مسئولاً يضع الإنسان والبيئة في صميم قراراته.
حوكمة راسخة ومرونة مؤسسية
وفي تعليقه بمناسبة إصدار التقرير، أكد رئيس مجموعة إدارة المخاطر في بنك بوبيان، الدكتور بدر سعد الهاشل، أن عام 2025 مثل محطة مهمة في مسيرة البنك نحو ترسيخ نموذج مصرفي أكثر استدامة ومرونة، يقوم على تحقيق النمو المسؤول وتعزيز الكفاءة التشغيلية وفق رؤية استباقية تواكب المتغيرات المستقبلية.
وأضاف أن الاستدامة في بنك بوبيان ليست مجرد التزام تقريري ، بل نهج مؤسسي متكامل يستند على مبادئ العدالة والشفافية والنزاهة والمساءلة، ويُشكل ركيزة أساسية في ثقافته المؤسسية ونهجه في الحوكمة وإدارة المخاطر، بما يسهم في بناء بيئة تشغيلية أكثر موثوقية وقدرة على تحقيق قيمة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن البنك واصل خلال عام 2025 الحفاظ على منظومة رقابية قوية وإشراف مؤسسي منضبط، مكّنته من مواكبة المتطلبات التنظيمية المتطورة وتعزيز جاهزيته للتعامل مع المتغيرات والتحديات المختلفة.
وأوضح الهاشل أن دمج مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) ضمن الاستراتيجية المؤسسية وعمليات الأعمال أصبح جزءاً أساسياً من آلية اتخاذ القرار وتوجيه الأولويات، إلى جانب الاستثمار المستمر في رأس المال البشري وتعزيز بيئة عمل قائمة على التنوع وتكافؤ الفرص، بما يدعم قدرة البنك على تحقيق نمو متوازن ومستدام.
وأشار إلى أن هذا النهج المتكامل انعكس على مختلف جوانب الأداء المؤسسي، وتُوّج بحصول البنك على العديد من الجوائز والتقديرات العالمية المرموقة في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والخدمات المصرفية وتجربة العملاء، بما يعكس نجاحه في ترسيخ نموذج أعمال يجمع بين النمو والاستدامة والتميز المؤسسي.
التحول الرقمي وتجربة العملاء
وانعكس هذا النهج المؤسسي على مسيرة الابتكار والتحول الرقمي وتطوير تجربة العملاء، حيث أحرز بنك بوبيان تقدماً ملموساً في تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة الخدمات، من بينها التقدم في مشروع تحديث النظام المصرفي الأساسي وتطوير أنظمة إدارة البطاقات، إلى جانب المضي في تنفيذ استراتيجية الذكاء الاصطناعي على مستوى البنك.
وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز مستويات رضا العملاء التي بلغت 96%، بما يؤكد نجاح البنك في تقديم تجربة مصرفية متطورة تواكب تطلعات العملاء وتعزز مكانته كأحد أبرز المؤسسات المالية الرائدة في الخدمات المصرفية الرقمية.
وتُوج هذا التميز بحصول البنك على العديد من الجوائز والتقديرات العالمية المرموقة في مجال الخدمات المصرفية الرقمية، من بينها جائزة “أفضل بنك إسلامي للخدمات المصرفية الرقمية على مستوى العالم” من مجلة غلوبل فاينانس، إلى جانب جائزة “أفضل بنك إسلامي للخدمات المصرفية الرقمية في الكويت” من مؤسسة يورومني العالمية، فضلاً عن مواصلة تتويجه بجائزة “أفضل بنك إسلامي في خدمة العملاء” للعام السادس عشر على التوالي، وذلك وفقاً لمؤشر “سيرفس هيرو” لقياس رضا العملاء.
من الاستراتيجية إلى النتائج
من جانبه، قال مساعد مدير عام إدارة المخاطر غير المالية والمرونة المؤسسية في البنك، محمد عدنان العريان، إن عام 2025 شهد تقدماً محورياً في تنفيذ استراتيجية الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات للمجموعة من خلال تعزيز التكامل بين مختلف قطاعات الأعمال وترسيخ مبادئ الاستدامة ضمن العمليات التشغيلية وآليات اتخاذ القرار، مؤكداً أن ما تحقق خلال العام هو بلا شك ليس نهاية المطاف، وإنما جزء من استراتيجية الاستدامة للمجموعة حتى عام 2029.
وأضاف أن الاستدامة في بنك بوبيان لم تعد تقتصر على الالتزام بالمتطلبات التنظيمية أو الإفصاحات الدورية، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من منهجية العمل المؤسسية، تنعكس على تطوير المنتجات والخدمات وتعزيز تجربة العملاء ورفع الكفاءة التشغيلية وإدارة المخاطر والاستثمار في الكفاءات البشرية، بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام على مختلف المستويات.
وأوضح العريان أن هذا النهج أسهم في تحقيق نتائج متقدمة على عدد من مؤشرات الأداء والاستدامة، من بينها تحسن تقييم البنك على مؤشر S&P للاستدامة، نتيجة تعزيز جودة الإفصاح ورفع مستوى التكامل بين مختلف الإدارات، إلى جانب مواصلة تطوير آليات القياس والمتابعة وتحديد فرص التحسين المستقبلية وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأكد أن ما تحقق خلال العام يعكس نجاح البنك في تحويل مستهدفات الاستدامة إلى نتائج عملية قابلة للقياس، وتعزيز قدرة البنك على مواكبة المتغيرات المستقبلية بكفاءة ومرونة، بما يدعم مكانة بنك بوبيان كمؤسسة مالية مسؤولة توازن بين النمو والابتكار والاستدامة.
نمو مسؤول وتمويل مستدام
وفي إطار التزامه بتعزيز حلول التمويل المسؤول ودعم التنمية المستدامة، واصل “بوبيان” خلال عام 2025 توجيه إمكاناته المالية نحو المشاريع والمبادرات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث بلغت قيمة التمويلات المرتبطة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) نحو 80 مليون دينار كويتي.
وشملت هذه التمويلات عدداً من المشاريع التنموية والاستراتيجية التي تسهم في دعم أولويات التنمية الوطنية وتعزيز الممارسات المستدامة، من بينها مشروع إعادة الغطاء النباتي التابع لشركة نفط الكويت، بما يعكس دور البنك في توجيه التمويل نحو مشاريع تدعم التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وتنسجم هذه الجهود مع توجهات بنك بوبيان الرامية إلى دمج مبادئ الاستدامة في مختلف أنشطته التمويلية والاستثمارية، بما يسهم في تحقيق أثر إيجابي طويل الأمد، ويعزز دوره كشريك فاعل في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
التزام بيئي ونتائج قابلة للقياس
وعلى الصعيد البيئي، واصل “بوبيان” تعزيز جهوده الرامية إلى الحد من الأثر البيئي لعملياته التشغيلية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، انسجاماً مع أهدافه في مجال الاستدامة البيئية والتزامه بتبني حلول عملية تسهم في تقليل الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة في مختلف أنشطته.
وفي هذا الإطار، سجل البنك تقدماً ملموساً في عدد من المؤشرات البيئية الرئيسية، حيث نجح في خفض انبعاثات الاحتراق الثابت ضمن النطاق الأول بنسبة 58.43% مقارنة بالعام السابق، إلى جانب تقليص انبعاثات النقل ضمن المراحل ذات الأولوية من النطاق الثالث بنسبة 49.63%، بما يعكس فاعلية المبادرات والإجراءات التي تبناها لتعزيز أدائه البيئي.
كما واصل البنك تطبيق ممارسات الإدارة المسؤولة للموارد والنفايات، حيث أعاد تدوير نحو 1,500 كيلوغرام من المخلفات الورقية، ما أسهم في تجنب انبعاثات تُقدّر بنحو 1,739.7 كيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب إعادة تدوير 100% من النفايات الإلكترونية الناتجة عن عملياته التشغيلية.
تمكين رأس المال البشري
واصل “بوبيان” الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد المحركات الرئيسية لاستدامة النمو وتعزيز القدرة التنافسية، انطلاقاً من إيمانه بأن الكفاءات البشرية تمثل العنصر الأهم في تحقيق النجاح المؤسسي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات الرضا والإنتاجية وانخفاض الدوران الوظيفي، ما يؤكد أن البيئة العمل الصحية تقود أداء مؤسسي أكثر قوة واستدامة.
وخلال عام 2025، ارتفع إجمالي عدد العاملين على مستوى المجموعة بنسبة 5.42%، فيما حافظ البنك على مستويات مرتفعة من التوطين، حيث شكّل الكويتيون 82.40% من إجمالي القوى العاملة، بينما بلغت نسبتهم 99% من التعيينات الجديدة، بما يعكس نجاح البنك في استقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها.
وفي إطار التزامه بتعزيز التنوع والشمول، بلغت نسبة تمثيل المرأة 24% من إجمالي القوى العاملة، فيما حصل 100% من الموظفين على مراجعات أداء دورية وخطط تطوير مهني. كما واصل “بوبيان” تطوير تجربة الموظف من خلال مبادرات وبرامج متكاملة تستهدف رفع مستويات الارتباط الوظيفي والرفاهية وتعزيز ثقافة الابتكار والتعلم المستمر، إلى جانب توفير بيئة عمل مرنة ومحفزة تدعم التطور المهني والشخصي للموظفين.
وقد تُوجت هذه الجهود بحصول البنك على جائزتي “أفضل برنامج لتفاعل الموظفين” و”أفضل جهة عمل” لعام 2025 ضمن جوائز CIPD MENA على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقديراً لتميز ممارساته في إدارة رأس المال البشري ومواءمتها مع أفضل المعايير العالمية.
استثمار مستدام في المجتمع
وانطلاقاً من دوره كشريك فاعل في التنمية المجتمعية، نفذ بنك بوبيان العديد من المبادرات والأنشطة التطوعية والتدريب وبرامج التثقيف المالي خلال عام 2025 والتي ركزت على التعليم والصحة والعافية وتمكين الشباب وريادة الأعمال والعمل التطوعي والمبادرات البيئية والخيرية ، بما ينسجم مع دوره كمؤسسة مالية مسؤولة تسعى إلى خلق قيمة طويلة الأمد لمختلف الأطراف ذات العلاقة.

° 40.8 