fbpx
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية تظهر طائرة المساعدات قبيل مغادرتها الى ايطاليا من مطار شكالوفسكي العسكري قرب موسكو في 22 مارس 2020

روسيا تستعرض "قوتها الناعمة" مع إرسال مساعدات الى إيطاليا لمواجهة كورونا

منذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد في أوروبا، أرسلت موسكو طائرات تقل خبراء ومساعدات الى إيطاليا فيما تتصدى لاتهامات بنشر معلومات مضللة، لتستعرض بذلك "قوتها الناعمة" في مختلف الطرق خلال فترة تفشي الوباء.

نشرت وزارة الدفاع الروسية عدة بيانات يومية بعد إقلاع أولى الطائرات الى ايطاليا الاحد وهي تنقل حوالى مئة خبير في علم الفيروسات مع تجهيزات طبية ومختبرات نقالة ووحدات تعقيم.

وسبق أن عمل الخبراء الذين أرسلوا الى ايطاليا في دول إفريقية واجهت أوبئة،وعلى تطوير لقاح لوباء ايبولا، كما أعلنت الوزارة. وسيعملون في مدن إيطالية بينها بيرغامو قرب ميلانو وهي الاكثر تضررا من الفيروس.

كما أرسلت الصين وكوبا خبراء الى ايطاليا.

وتأتي المساعدة الروسية في وقت حاسم لايطاليا التي تقيم علاقات جيدة مع موسكو وساندت رفع العقوبات عنها، فيما كانت دول الاتحاد الأوروبي بطيئة في مساعدة هذه الدول العضو في التكتل.

كما تأتي في ظل انقسام الاتحاد الاوروبي حول خطة انقاذ محتملة لاقتصاد المنطقة. فقد حذرت ألمانيا من توقعات غير منطقية فيما تطالب ايطاليا وفرنسا واسبانيا بتقديم مساعدات كبرى.

وقال المحلل السياسي الكسي مالاشنكو حول الاستراتيجية الروسية إن الرئيس فلاديمير "بوتين سجل انتصارا هنا".

وأضاف "أولا انه عمل إنساني، ثانياً يوحي بان العقوبات (على روسيا) غير مناسبة".

ورغم علاقاتها الجيوسياسية المعقدة مع الغرب، تتصرف بشكل يتوافق مع تقليد التضامن الدولي الذي تعتمده منذ الحقبة السوفياتية.

الاربعاء قال السفير الروسي في واشنطن إن موسكو مستعدة حتى لمساعدة الولايات المتحدة.

لكن مالاشنكو حذر من ان "القوة الناعمة يمكن أن تحسن صورة روسيا لكن لا يمكنها تغييرها".

فقد واصلت موسكو انتقاداتها للغرب.

- مزاعم "تضليل اعلامي"-

اتهمت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأسبوع الماضي الاتحاد الأوروبي بمحاولة التستر على مشاكله الخاصة في مكافحة فيروس كورونا بواسطة "مزاعم لا أساس لها ضد روسيا".

وكانت زاخاروفا ترد على اتهامات باشاعة مخاوف حول الفيروس.

في وقت سابق هذا الشهر أعلن الاتحاد الأوروبي ان موسكو "تنشر معلومات مضللة حول فيروس كورونا المستجد" في "حملة كبرى" على حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطة بالدولة الروسية.

ويأتي ذلك بعد شهر على قول مسؤولين أميركيين لوكالة فرانس برس أن آلاف الحسابات المرتبطة بروسيا على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام تقم بجهود منسقة لنشر المخاوف بشأن الفيروس.

ونسبت روسيا الأعداد القليلة المسجلة رسميا للاصابات لديها الى الاجراءات المبكرة السريعة التي اعتمدتها مثل إغلاق الحدود مع الصين في بداية السنة.

كما تقوم موسكو ببناء مستشفى متخصص لوباء كوفيد-19 يفترض أن يفتتح خلال بضعة أسابيع متبعة نموذج الصين.

وشدد مسؤولون روس على أن غالبية الحالات المسجلة والبالغ عددها 658 في البلاد هي لاشخاص عادوا في الاونة الاخيرة من أوروبا.

ولم تعلن روسيا عن أي وفيات بسبب كوفيد-19.

لكن العديد من الروس يبدون غير مصدقين لهذه الحصيلة، نظرا لحصول عمليات اخفاء حقاق في السابق.

في خطابه الى الأمة الاربعاء قال بوتين إن روسيا لا يمكن أن تبقى بمنأى عن البواء وحض المواطنين على البقاء في المنازل.

وأضاف "ما يحصل اليوم في العديد من الدول الغربية، في أوروبا وعبر المحيط، يمكن أن يصبح لدينا في مستقبل قريب".

لكن حتى الآن فان الحصيلة المتدنية تساهم في تحسين صورة روسيا في الخارج وتجعلها تظهر كدولة منظمة جدا وقادرة على فرض اجراءات مشددة.

وأوضح مالاشنكو انه اذا تمكنت روسيا من التعامل بسرعة مع أزمة الفيروس فذلك سيشكل دليلا إضافيا على أن مثل هذه الأنظمة "تتصرف بشكل أفضل في هذه الأوضاع".

وخلص مالاشنكو الى القول انه اذا استمر الوباء لفترة طويلة وكان الاتحاد الاوروبي غير قادر على مواجهته بشكل فعال فان "الاحترام لروسيا سيزيد".