fbpx
الرئيس الاميركي دونالد ترامب

ترامب يؤكد استعداده للحوار مع إيران بشرط أن تطلب ذلك

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين، غداة تهديده بالقضاء على إيران إذا ما اندلعت حرب بين الطرفين، أن تكون إدارته سعت للتفاوض مع الجمهورية الإسلامية، مؤكّداً أنفتاحه على الحوار مع طهران بشرط أن تبادر هي إلى طلب ذلك.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر أنّ "وسائل إعلام الأخبار الكاذبة نشرت كعادتها خبراً كاذباً، من دون أن يكون لها أي علم (بهذا الشأن)، مفاده أنّ الولايات المتحدة تحاول إجراء مفاوضات مع إيران. هذا تقرير كاذب"، من دون أن يوضح عن أي تقرير يتحدّث بالتحديد.

وأضاف أنّ "إيران ستتّصل بنا حين ومتى تكون جاهزة لذلك. وفي الانتظار، يستمر اقتصادها في الانهيار. أنا حزين جداً للشعب الإيراني!".

وأتت تغريدة الرئيس الأميركي غداة تهديد شديد النبرة وجّهه إلى الجمهورية الإسلامية وتوعّدها فيه بالقضاء عليها إذا ما اندلعت الحرب بين البلدين.

وقال ترامب في تغريدة الأحد "إذا أرادت إيران خوض حرب فستكون تلك نهايتها. لا تهدّدوا الولايات المتحدة مجدّداً".

والإثنين ردّ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على تهديدات ترامب، مؤكّداً أنّ "تبجحات" الرئيس الأميركي "لن تقضي على إيران".

وكتب ظريف على حسابه على تويتر أن "ترامب يأمل في أن ينجح حيث فشل الإسكندر (الأكبر) وجنكيز (خان) ومعتدون آخرون"، في إشارة إلى غزاة أجانب سيطروا على بلاد فارس في فترة معينة من تاريخها الممتد آلاف السنين.

وأضاف ظريف أن "الإيرانيين صمدوا لآلاف السنين بينما رحل كل المعتدين. الارهاب الاقتصادي والتبجحات عن الإبادة لن تقضي على إيران".

وتوجّه الوزير الإيراني إلى ترامب بالقول "لا تهددوا إيرانياً أبداً. جرّبوا الاحترام".

وتصاعد التوتر أخيراً بين طهران وواشنطن التي نشرت حاملة طائرات وقاذفات بي-52 في الخليج الأسبوع الماضي، مشيرة إلى "تهديدات" من قبل إيران.

وأمرت إدارة ترامب الطاقم الدبلوماسي الأميركي غير الأساسي بمغادرة العراق، بسبب تهديدات من مجموعات عراقية مسلحة مدعومة من إيران.

وأطلق الأحد صاروخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء في بغداد التي تضم مقار مؤسسات حكومية وسفارات بينها السفارة الأميركية. ولم تعرف الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم على الفور.

وتشهد العلاقات الأميركية الإيرانية توترا كبيرا منذ قرار الرئيس ترامب قبل عام الانسحاب من الاتفاق النووي الدولي المبرم في 2015 ويهدف إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع عقوبات عن طهران، ومنذ إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وتتحدث وسائل الإعلام الأميركية عن خلافات داخل فريق ترامب حول كيفية معالجة الملف الإيراني.

وفي وقت لاحق، اتهم ظريف في تغريدة بعض المسؤولين الأميركيين بأنهم "داسوا الدبلوماسية" و "شجعوا جرائم الحرب عبر مبيعات ضخمة من الاسلحة لمستبدين".

وفي واشنطن حمّل السناتور الأميركي ليندسي غراهام المقرّب من ترامب إيران مسؤولية الاعتداءات التي حصلت خلال الفترة الأخيرة في منطقة الخليج، ودعا إلى "ردّ عسكري ساحق" في حال تعرّضت المصالح الأميركية للخطر.

وقال السناتور الجمهوري أنه تبلّغ هذه المعلومات من مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جون بولتون المعروف بمواقفه المتشدّدة ونزعته نحو الحلول العسكرية.

وكتب غراهام في تغريدة على تويتر "من الواضح أن ايران هاجمت أنابيب نفط وسفنا لدول أخرى، وهي المسؤولة عن هذا الكم من التهديدات ضد مصالح أميركية في العراق".

وتابع "في حال تحولت التهديدات الايرانية ضد أشخاص أميركيين أو ضد مصالح أميركية الى أفعال، لا بدّ من أن يكون لنا رد عسكري ساحق".

وفيما يتصاعد قلق المجتمع الدولي من التوتر المتنامي، نصح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من جنيف "الايرانيين بعدم التقليل من عزم الجانب الاميركي".

واضاف هانت أن الاميركيين "لا يسعون الى النزاع، لا يريدون الحرب مع ايران، ولكن اذا هوجمت مصالح اميركية فسيردون وهو أمر على الايرانيين أن يفكروا فيه مليا، مليا جدا".

وتابع "نحن قلقون طبعا (...) ونريد نزع فتيل التصعيد"، محملا ايران و"انشطتها المزعزعة للاستقرار" مسؤولية الوضع الراهن.

أما الأمم المتحدة فدعت الإثنين على لسان المتحدّث باسمها ستيفان دوجاريك "كل الأطراف إلى الحدّ من التصريحات والأفعال" التي تزيد من التوترات.

والأحد دعت السعودية الى عقد قمتين "طارئتين"، خليجية وعربية، للبحث في "الاعتداءات" التي حصلت مؤخرا في منطقة الخليج "وتداعياتها على المنطقة".

وقالت وزارة الخارجيّة السعودية إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وجّه دعوة إلى "أشقائه قادة دول مجلس التعاون وقادة الدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين في مكة المكرمة" في 30 أيار/مايو، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

وأَضافت أن الدعوة تأتي "في ظلّ الهجوم على سفن تجاريّة في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما قامت به ميليشيات الحوثي الإرهابيّة المدعومة من إيران من الهجوم على محطّتَي ضخّ نفطيتين بالمملكة".

وتزامنا، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في مؤتمر صحافي في الرياض أنّ بلاده "لا تريد حرباً ولا تسعى لذلك وستفعل ما بوسعها لمنع قيام هذه الحرب".

وأضاف "في الوقت ذاته (...) في حال اختار الطرف الآخر الحرب، فإنّ المملكة ستردّ على ذلك بكلّ قوّة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها".

ورحبت الإمارات بالدعوة إلى القمتين، مؤكدة أن "الظروف الدقيقة الحالية تتطلب موقفا خليجيا وعربيا موحدا في ظل التحديات والأخطار المحيطة، وإن وحدة الصف ضرورية".