بدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس زيارة تاريخية الى اليونان بهدف تحسين العلاقات بين البلدين المتجاورين

اردوغان يثير توترا دبلوماسيا مع بدء زيارة تاريخية الى اليونان

بدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس زيارة تاريخية الى اليونان بهدف تحسين العلاقات بين البلدين المتجاورين لكنه اثار "قلق" اثينا بعد مقابلة اجراها مساء الاربعاء.

بعد عقود عدة من العلاقات العاصفة والتي كادت تؤدي الى مواجهة في 1996، بدأ البلدان بالتقارب في 1999 بمبادرة من اثينا التي قدمت مساعدات الى جارتها بعد زلزال مدمر في اسطنبول. وتعتبر العلاقات ودية نسبيا اليوم بين البلدين.

مع ان اردوغان زار اليونان مرتين في 2004 و2010 عندما كان لا يزال رئيسا للحكومة لكن هذه الزيارة الثالثة ترتدي أهمية نسبية لانها الاولى لرئيس تركي منذ 1952.

واذا كان التعاون الاقتصادي والسياحي شهد تطورا في العقدين الاخيرين فان العلاقات لا تزال "تتعثر حول خلافات قديمة"، بحسب الباحث في المعهد الفرنسي لدراسات الاناضول جان ماركو.

من أهم هذه المسائل الارث البيزنطي في تركيا ووضع الاقلية المسلمة في شمال اليونان والحدود في بحر ايجه.

وفي مقابلة سجلت في تركيا وبثتها قناة "سكاي" التلفزيونية اليونانية مساء الاربعاء، وجه اردوغان انتقادات جديدة الى الحدود البحرية ومعاهدة لوزان (1923) التي ترسم حدود تركيا.

ودعا اردوغان بلهجة تصالحية الى اجراء "تحسينات" على صعيد تحديد المجالات الجوية والمياه الاقليمية في بحر ايجه وجدد الدعوة بضرورة "مراجعة" معاهدة لوزان والتي "ستعود بالفائدة المتبادلة" على البلدين.

الا ان المتحدث باسم الحكومة اليونانية ديمتريس تزاناكوبولوس رد في بيان ليل الاربعاء بان "مقابلة اردوغان تثير قلقا شديدا وتساؤلات".

وتابع تزاناكوبولوس ان "الحكومة اليونانية ورئيس الوزراء (الكسيس تسيبراس) يأملان ان تشكل الزيارة فرصة لبناء جسور وليس جدران. احترام معاهدة لوزان هو حجر الاساس غير القابل للتفاوض الذي يمكن ان يستند اليه التعاون الصادق بين البلدين".

يستقبل اردوغان في زيارته التي تستمر يومين نظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس وتسيبراس، ويتوجه بعدها لتفقد الاقلية المسلمة في ثراكي (تراقيا) بشمال اليونان.

وتطالب تركيا من جهة أخرى بتسليم ثمانية عسكريين لجأوا الى اليونان بعد محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016 وكان القضاء اليوناني رفض ذلك في كانون الثاني/يناير ما أثار غضب أنقرة.

منذ الانقلاب الفاشل، طلب مئات الاشخاص اللجوء الى اليونان وتعترض الشرطة التركية بانتظام اشخاصا يحاولون عبور الحدود بين البلدين.

وأكد اردوغان في المقابلة مع سكاي، ان تسيبراس وعده بترحيل العسكريين الثمانية "في غضون 15 يوما" لكنه اضاف انه "بما ان مثل هذا القرار في ايدي القضاء، فلن يتم التوصل الى أي حل".

وتلعب تركيا واليونان اللتان انضمتا الى حلف شمال الاطلسي في 1952، دورا أساسيا في العديد من القضايا الاقليمية من بينها محادثات اعادة توحيد جزيرة قبرص.

ولا تزال القوات التركية تحتل الشطر الشمالي من الجزيرة منذ الغزو عام 1974 في اعقاب انقلاب يهدف الى الحاق الجزيرة باليونان. وفشلت معظم جولات محادثات السلام التي جمعت هذا العام قادة شطري الجزيرة اضافة الى اليونان وتركيا وبريطانيا القوة المستعمرة السابقة.

غير ان اثينا وانقرة تتعاونان حول أزمة الهجرة في اعقاب اتفاق بين تركيا والاتحاد الاوروبي خفض بشكل كبير عدد المهاجرين الى اوروبا.

وستكون الزيارة محط انظار قادة الاتحاد الاوروبي الذين يعولون على تعاون انقرة من اجل اعتراض وصول المهاجرين واللاجئين الى جزر ايجه اليونانية في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا شديدا.

واتاح تعاونهما بموجب الاتفاق الموقع في اذار/مارس 2016 بين الاتحاد الاوروبي وانقرة الحد بشكل كبير من تدفق اللاجئين الى اوروبا.

وفي اواخر تشرين الثاني/نوفمبر، أوقفت السلطات اليونانية تسعة اشخاص يشتبه بانتمائهم الى حزب جبهة تحرير الشعب الثورية الماركسية (يسار متطرف) الذي تعتبره انقرة ارهابيا. ورأى فيها العديد من المراقبين مبادرة حسن نية من اثينا قبل زيارة اردوغان.