البطريرك الماروني بشارة الراعي يلتقي رئيس الحكومة اللبناني المستقيل سعد الحريري في منزله في الرياض في 14 نوفمبر 2017

الراعي في اول زيارة لبطريرك ماروني الى السعودية يلتقي الملك سلمان وولي العهد وسعد الحريري

التقى البطريرك الماروني الثلاثاء في الرياض الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، خلال أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني الى السعودية، وجاءت بعد ايام على تقديم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته على خلفية تصعيد حاد بين السعودية من جهة وايران وحزب الله من جهة ثانية.

كما التقى الراعي سعد الحريري في منزله في الرياض وسط استمرار التقارير والتأويلات حول عدم عودته الى لبنان بعد لاستكمال الاجراءات الدستورية لاستقالته، ووسط اتهامات خصومه بانه "محتجز" في السعودية، ولا يملك حرية العودة الى لبنان.

ووسط كل هذا الغموض والتحليلات ودعوات دولية الى عدم استخدام لبنان في نزاعات المنطقة، دعا الحريري اليوم في تغريدة على موقع "تويتر" الى الهدوء. وقال بعد انقطاع عن التغريد استمر ثمانية أيام، جاء فيها "يا جماعة أنا بألف خير. وان شاء الله أنا راجع هاليومين (عبارة باللغة اللبنانية المحكية تعني خلال وقت قصير جدا) خلينا نروق، وعيلتي قاعدة ببلدها، المملكة العربية السعودية مملكة الخير".

وأكد البطريرك الماروني بشارة الراعي الثلاثاء بعد اجتماعه مع الحريري، ان رئيس الوزراء اللبناني سيعود الى لبنان قريبا، مشيرا الى أنه مقتنع باسباب الاستقالة.

وقال لصحافيين إثر لقاءات عقدها مع مسؤولين سعوديين ردا على سؤال عما اذا كان الحريري يخطط للعودة الى لبنان، "أكيد وبأسرع ما يمكن.. وربما الان ونحن هنا".

وسئل عن الاستقالة ومدى اقتناعه بها، فقال "هل انا غير مقتنع؟ أنا مقتنع كل الاقتناع بأسبابها".

وكان الحريري أعلن في مقابلة تلفزيونية مساء الاحد ان تدخل ايران، الخصم الاكبر للمملكة السعودية، في الشؤون اللبنانية وفي شؤون الدول العربية، ووقوف فريق لبناني هو حزب الله الى جانبها، هو أحد ابرز استقالته. ودعا حزب الله اللبناني الذي يقاتل الى جانب النظام السوري، الى الانسحاب من نزاعات المنطقة، لا سيما من سوريا واليمن.

وأكد انه مستعد ل"تسوية نهائية" مع حزب الله في حال تعهده بتحييد لبنان عن نزاعات المنطقة.

واعلن الحريري استقالته من منصبه من الرياض بصورة مفاجئة في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر.

ولم يقبل رئيس الجمهورية ميشال عون بعد الاستقالة، معتبرا ان الظروف التي يعيشها الحريري في الرياض "تحد من حريته"، ومشيرا الى انه ينتظر عودته للبت بها.

ووصل الراعي الى العاصمة السعودية مساء الاثنين في زيارة وصفتها الرياض بالتاريخية.

وتوقف الاعلام اللبناني أيضا عند أهمية الزيارة. وكتبت صحيفة "النهار" اللبنانية أن الزيارة تشكل "مؤشراً قوياً بارزاً لتغيّرات تحديثية هائلة تشهدها المملكة في كل المجالات، كما من اعتراف أعلى مرجعية اسلامية بدور مميز لمسيحيي لبنان في اطار السعي الى تضييق المسافات بين المسيحيين والمسلمين في العالم أجمع".

واعتبرت أن دعوة الراعي الى الرياض "لا سابق لها منذ نشوء الاسلام".

وأوردت صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية أن "وجود مسؤول ديني مسيحي في السعودية، للمرة الأولى، يشكل حدثاً غير مسبوق للحوار بين الأديان والعيش المشترك".

- "نبذ الارهاب" -

واستقبل الملك سلمان البطريرك الراعي في مكتبه بقصر اليمامة.

وجرى خلال الاستقبال "استعراض العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان، والتأكيد على أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم"، وفقا لوكالة الانباء السعودية الرسمية.

وحضر اللقاء وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز ووزير الخارجية عادل الجبير ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان.

كما اجتمع الراعي بولي العهد الامير محمد وبحث معه "العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان".

وترتدي زيارة الراعي الى السعودية دلالات رمزية كبيرة نظرا الى ما يمثله البطريرك من ثقل تمثيلي بالنسبة الى مسيحيي الشرق وما تمثله المملكة المحافظة جدا بالنسبة الى مسلمي العالم أجمع لوجود أهم مقدسات المسلمين فيها.