جدال حول المساعد الصوتي لغوغل الذي لا يمكن تمييز عن صوت الإنسان

جدال حول المساعد الصوتي لغوغل الذي لا يمكن تمييز عن صوت الإنسان

طوّرت مجموعة "غوغل" نبرة المساعد الصوتي في النسخة الأخيرة منه بحيث أصبح مشابها كثيرا للصوت البشري، إلا أن هذا التشابه الكبير المسبّب للالتباس لا يلقى استحسان الجميع.

فلدى تقديم مدير "غوغل" سوندار بيشاي للمساعد الصوتي الجديد الثلاثاء في كاليفورنيا، سُمعت في القاعة أصوات تدلّ على الدهشة والإعجاب، لكن البعض لم يخف استياءه أيضا.

وقد عرض سوندار تسجيلا لمحادثة بين موظّفة في صالون تصفيف للشعر والمساعد الصوتي، وكان من الصعب تمييز صوته وطريقة تفاعله عن الإنسان الحقيقي، ولا سيما حين همهم بانتظار جواب من الموظّفة.

وكان واضحا أن الموظّفة لم تكن تدرك أنها تتحدث مع جهاز، بل كانت تظنّ أنها تجيب على أسئلة شخص حول المواعيد المتاحة في الصالون.

أطلقت "غوغل" على هذه التقنية اسم "دوبليكس"، وهي تتيح للجهاز أن يتحاور "بشكل طبيعي"، بحسب المسؤولين في المجموعة.

وزُوّدت بهذه التقنية أجهزة إلكترونية عدة، وهي تدرك متى يجب أن تجيب بشكل سريع، مثل أن تردّ على من ألقى عليها السلام.

وتقول "غوغل" إن هذه التقنية مفيدة جدا للزبائن، لأنها تتيح لهم كسب الوقت، ومفيدة أيضا للمتاجر الصغيرة التي لا تملك موقعا إلكترونيا لتحديد المواعيد.

وجاء في بيان صادر عن المجموعة أن الهدف من هذه التقنية هو "مساعدتكم على إتمام مهامّكم".

وسرعان ما تبدّدت الدهشة، وحلّ مكانها نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي حول أخلاقية هذه التقنية.

وشدّد بعض المستخدمين على ضرورة أن يعرف الناس أن من يحدّثهم ليس إنسانا بل هو جهاز، فيما تساءل آخرون عما يمكن أن تُوظّف فيه هذه الأجهزة الذكية الماهرة في الإقناع، من مجالات سياسية وتجارية.

وقال كريس ميسينا الذي عمل سابقا في "غوغل" والذي يقول إنه هو من ابتكر فكرة الوسم على تويتر "غوغل دوبليكس هو الابتكار الأكثر إثارة للذعر" في ما أًعلن في مؤتمر مطوّري غوغل للعام 2018.

ودعت كاي فيرث باترفيلد المكلفة بملف الذكاء الاصطناعي في المنتدى الاقتصادي العالمي إلى مراقبة هذه الأجهزة التي يمكن أن تخدع البشر بحيث لا يدركون أنهم يتحدثون مع آلة.

وحذّرت من استخدام الأحزاب السياسية لهذه التقنية لنشر أفكارها بشكل أكثر إقناعا.

إضافة إلى ذلك، تساءل البعض عمّن يتحمّل مسؤولية ما يقوم به جهاز يظنّ الناس حين يتعاملون معه عبر الهاتف أنه إنسان، ومن ذلك مثلا حجز موعد تحت طائلة بند جزائي، وعدم الذهاب إليه.

وفي الوقت الذي يسود العالمَ قلقٌ حول حماية البيانات الشخصية لمستخدمي الإنترنت، يتساءل البعض عن نوعية المعلومات التي يمكن أن تُجمع بواسطة المساعد الصوتي.

وعلّق لوران واينستين المتخصص في شؤون الخصوصية على الإنترنت "أعتقد بشكل عام أن الناس لا يعارضون الحديث مع آلة، شرط أن يعرفوا ذلك".

وحفل موقع تويتر بتغريدات كثيرة تضمّنت جدالا حول ما إن كان إعلام الأشخاص بأن من يتحدّث معهم مساعد صوتي ضرورة أخلاقية أم لا.

ومن الذين لا يرون ذلك شرطا مهندس المعلوماتية أندرياس شافر الذي يرى أن أفلام الخيال العلمي مهّدت لذلك أصلا، فهي "صورّت مستقبلا يتحدّث فيه البشر مع آلات...وها قد أتى المستقبل".