زين الدين زيدان

دوري أبطال أوروبا: مصير زيدان على المحك في مسابقته المفضلة

أبهر زين الدين زيدان العالم عندما قاد فرنسا للتغلب على البرازيل في نهائي مونديال كرة القدم 1998، وإحراز اللقب للمرة الأولى. الا ان الجزائري الأصل غالبا ما وجد ضالته في دوري أبطال أوروبا، مسابقته المفضلة التي يدخل دورها ثمن النهائي الأربعاء ومصيره كمدرب لريال مدريد الاسباني على المحك.

كانت لزيدان لمسة حاسمة في آخر أربعة ألقاب أوروبية لريال: في 2002، منح فريقه اللقب التاسع من خلال هدف رائع في مرمى باير ليفركوزن، دوّن من ضمن أجمل اللمحات في تاريخ المسابقة. في 2014، كان مساعدا للمدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي لدى إحراز اللقب العاشر. في 2016، منح زيدان بنفسه النادي اللقب الحادي عشر، كمدرب تولى مهامه قبل أشهر. وفي 2017، كرر الأمر مع اللقب الثاني عشر.

أتى اللقب الثاني تواليا في المسابقة الأوروبية الأهم، وهو إنجاز أول منذ ميلان الايطالي 1990، ضمن سلسلة ألقاب لم يتوان زيدان (45 عاما) عن تصديها منذ توليه الاشراف على الجهاز الفني، منها كأس العالم للأندية، الكأس السوبر الأوروبية، والدوري الاسباني 2017، الأول منذ 2012.

الا ان زيدان يدخل الدور ثمن النهائي في المسابقة الأوروبية الأربعاء ضد ضيفه باريس سان جرمان الفرنسي، وهو يدرك ان مصيره بات على المحك بعدما فقد النادي الملكي عمليا فرصة الاحتفاظ بلقبه في الدوري المحلي، وخرج من ربع نهائي الكأس المحلية، ولم يتبق له سوى دوري الأبطال.

وتراجع ريال في الدوري هذا الموسم الى المركز الرابع بعد 23 مرحلة، بفارق 17 نقطة عن الغريم برشلونة المتصدر (تفوق عليه في مدريد 3-صفر في كانون الأول/ديسمبر الماضي).

وعلى رغم ان الفريق قدم في الفترة الماضية نتائج جيدة آخرها الفوز على ريال سوسييداد 5-2، الا ان زيدان يقارب مباراة سان جرمان بحذر.

وقال في تصريحات لاذاعة "ار تي أل" مطلع الأسبوع الحالي "هذا وضع غير مسبوق، لكن علينا التعايش معه، الحفاظ على مسارنا".

أضاف "علينا ألا نرمي كل ما أنجزناه بسبب أدائنا في الفترة الحالية (...) هذا ليس ناديا كغيره. أصغر أمر سلبي هنا يصبح مادة دسمة للإعلام".

وسيكون زيدان وريال أمام امتحان صعب أوروبيا أمام فريق أنفق مئات الملايين لتعزيز صفوفه طمعا بإحراز اللقب القاري للمرة الأولى.

ولا يخفي زيدان ان مصيره مع النادي يرتبط بشكل كبير بما يقدمه في دوري الأبطال، معتبرا ان ذلك "واضح، واضح جدا"، على رغم انه مدد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عقده كمدرب للنادي حتى 2020.

وفي حال نهاية موسم ريال مدريد مطلع الشهر المقبل (تقام مباراة الاياب بين ريال وسان جرمان في السادس من آذار/مارس في باريس)، ستكون الأشهر المتبقية من الموسم قاسية على النادي الملكي، على رغم ان تقارير صحافية اسبانية تشير الى احتمال منح رئيس ريال فلورينتينو بيريز الذي تربطه علاقة قوية بزيدان، فرصة للأخير لإعادة بناء الفريق في الصيف.

على أي حال، يخوض الفرنسي الحديث العهد في عالم التدريب، والذي قاد ناديه الى ثمانية ألقاب من أصل 11 ممكنة منذ مطلع 2016، أول تجربة صعبة له كمدير فني، وهو يدرك ذلك.

وقال زيدان "أعي تماما بأن الموسم الحالي شهد العديد من فترات الصعود والهبوط، مع فترات هبوط اكثر من المواسم الماضية، وبالتالي يتعين علي ان اتعلم من هذا الوضع".

كما يدرك زيدان، الخبير بشؤون ريال بعدما شغل أكثر من مركز فيه (لاعب، مستشار للرئيس، مساعد مدرب، مدرب الفريق الرديف...)، ان ريال مدريد لا يرحم مع مدربيه عادة، وهم مطالبون بالألقاب بغض النظر عن إنجازاتهم السابقة. كما يدرك ان أيا منهم منذ مطلع الألفية الثالثة، لم يمض أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة في منصبه.

وقال "كنت مدركا بأن هذا المنصب صعب لكني تحضرت له على مدى سنوات عدة (...) أحد لا يستطيع ان يجردني من الرغبة التي أعيشها وبذل جهد كبير، حتى التعليقات الخارجية".

وكالت الصحف الاسبانية المديح لزيدان الموسم الماضي بعدما أدخل مبدأ المداورة في صفوف تشكيلته وأراح العديد من الأسماء البارزة لاسيما البرتغالي رونالدو، الا ان خياراته هذا الموسم كانت موضع انتقاد، وتحديدا بعد خروجه امام ليغانيس المتواضع اثر اشراكه تشكيلة من الصف الثاني.

كما انتقدته الصحف لعدم تعزيز صفوف الفريق خصوصا بعد تخليه عن مهاجمه ألفارو موراتا ولاعب وسطه الكولومبي خاميس رودريغيز لتشلسي وبايرن ميونيخ تواليا، من دون ان يملأ الفراغ.

ولا يزال زيدان يحظى بدعم من لاعبيه، وهو ما أعرب عنه لاعب خط الوسط الكرواتي لوكا مودريتش الذي قال "يبدو لي الأمر جنونا، لا يمكنني ان أصدق التشكيك بقدرة الـ +ميستر+ (السيد) بعد كل ما حققه مع الفريق. يجب على هؤلاء مراجعة أنفسهم. الـ +ميستر+ يحظى بدعم تام من قبلنا".

في معظم مؤتمراته الصحافية وتصريحاته، بقي زيدان محافظا على سمة الهدوء والثقة، ورأى ان ناديه "يستطيع وسيقوم بكل ما يستطيع من أجل الفوز بدوري أبطال اوروبا" لكرة القدم للسنة الثالثة تواليا، وتحقيق إنجاز غير مسبوق منذ سبعينات القرن الماضي.

وفي نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، اعتبر انه "قوي بما يكفي" لتصحيح الوضع الحالي لريال، مضيفا "لا أقبل، لا نقبل (هذا) الوضع. نريد ان نكافح وان نستمر في العمل. لأننا نريد اصلاح الوضع. اؤكد لكم ذلك. نستطيع وسنقوم بكل ما نستطيع من اجل الفوز بدوري ابطال اوروبا".

وتابع "اذا فكرت بهذه الطريقة (التشاؤمية)، علي ان أرحل من الغد".