fbpx
صورة أرشيفية

المدخنون لديهم فرصة "تجديد" رئاتهم إذا تخلوا عن السجائر

أظهرت دراسة جديدة أن المدخنين يمكن أن "يجددوا" رئاتهم إذا تخلوا عن هذه العادة مع إمكان حلول خلايا سليمة محل بعض الخلايا المتضررة جراء التبغ والمعرضة للإصابة بالسرطان.

ويقال للمدخنين منذ فترة طويلة إن خطر إصابتهم بأمراض مثل سرطان الرئة سينخفض إذا تمكنوا من الإقلاع عن التدخين كما أن التخلي عن تلك العادة يمنع حدوث ضرر جديد للجسم.

لكن دراسة جديدة نشرت الخميس في مجلة "نيتشر" وجدت أن فوائد الإقلاع عن التدخين قد تكون أكثر من ذلك بكثير، إذ يبدو أن الجسم يعتمد على خزان من الخلايا السليمة تحل مكان الخلايا المتضررة في رئات المدخنين عند التوقف عن هذه العادة.

وأوضح كبير الباحثين المشاركين في هذه الدراسة بيتر كامبل من معهد "ويلكوم سانغر"، أن من شان هذه النتائج أن تعطي أملا جديدا للمدخنين الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين.

وقال في بيان صدر عن المعهد "الأشخاص الذين يدخنون بشدة لمدة 30 أو 40 عاما أو أكثر يقولون إن الوقت قد فات للإقلاع عن التدخين والضرر قد حدث" مضيفا "الأمر المثير في دراستنا هو أنها تظهر أن الأوان لا يفوت للإقلاع عن التدخين".

فبعد سنوات قليلة على الإقلاع عن التدخين، لم تظهر العديد من الخلايا في المجاري الهوائية للمدخنين السابقين أي دليل على حدوث تلف من التبغ".

وقد حلّلت هذه الدراسة خزعات من رئات 16 شخصا، بينهم مدخنون حاليون ومدخنون سابقون وبالغون لم يدخنوا في حياتهم وأطفال، بحثا عن التحولات الجينية التي قد تؤدي إلى السرطان.

وتعتبر التغيّرات الجينية التي تظهر في خلايا الجسم جزءا طبيعيا من الشيخوخة، وعدد كبير منها يكون غير ضار ويطلق عليه "تغيرات عابرة".

وقال كامبل لوكالة فرانس برس إن تغيرا في الجينة الخطأ وفي الخلية الخطأ يمكن "أن تقوم بتغيير جذري لسلوك الخلايا وتطلب منها أن تتصرف كأنها سرطان".

وأوضح "إذا تراكم عدد كافٍ من +التغيرات العابرة+ فإن الخلية ستصبح سرطانا".

ووجدت الدراسة أن تسعة من كل 10 خلايا رئوية لدى المدخنين الحاليين تتضمن تغيرات، بما في ذلك خلايا يمكن أن تسبب السرطان.

لكن لدى المدخنين السابقين، حلّت مكان العديد من الخلايا التالفة خلايا سليمة مماثلة لتلك التي شوهدت لدى أشخاص لم يدخنوا مطلقا.

وتبيّن أن ما يصل إلى 40 % من إجمالي الخلايا الرئوية لدى المدخنين السابقين هي سليمة، أي أكثر بأربعة أضعاف من نظرائهم الذين ما زالوا يدخنون.

وتابع كامبل أن الخلايا التالفة لم تتمكن من "إصلاح نفسها بطريقة سحرية بل استبدلت بخلايا سليمة نجت من الضرر الناجم عن دخان السجائر".

والآلية الدقيقة التي يحدث من خلالها هذا الاستبدال ليست واضحة بعد، لكن مؤلفي الدراسة يعتقدون أنه قد يكون هناك نوع من خزان للخلايا في انتظار فرصة للظهور.

وقال كامبل لوكالة فرانس برس "بمجرد توقف الشخص عن التدخين، تنتشر الخلايا تدريجا من هذا الميناء الآمن لتحل محل الخلايا التالفة".

وأشاد البروفسور غيرد ب. بفايفر وهو أستاذ في مركز علم التخلق التابع لمعهد "فان أندل" بالدراسة في مراجعة نشرتها مجلة "نيتشر".

وقال هذا الأستاذ الذي لم يشارك في الدراسة "لقد أضاءت الدراسة على التأثير الوقائي للإقلاع عن التدخين على المستوى الجزيئي في أنسجة الرئة البشرية".

لكن الحصول على خزعات رئوية يثير مخاوف أخلاقية، بمعنى أن الباحثين تمكنوا فقط من دراسة 16 عينة تم الحصول عليها من مرضى اضطروا للخضوع لفحوص طبية لأسباب منفصلة.

وقال كامبل إن المفتاح الآن هو تحديد موقع خزان الخلايا السليمة ومعرفة طريقة قدرتها على استبدال الخلايا التالفة.

وأوضح "إذا تمكنا من معرفة المكان الذي تعيش فيه وما الذي يجعلها تظهر عندما يتوقف الشخص عن التدخين، فقد تصبح لدينا فرص لجعلها أكثر فعالية في عملية الإصلاح".