fbpx
صورة من أحد مصانع هايدلبيرغ الألمانية الشهيرة لصناعة الآت الطباعة

أزمة كورونا: الخسائر الاقتصادية ستكون أكبر من أي وقت مضى

من المفترض أن تساعد الحزمة المالية الضخمة التي أقرتها الحكومة الألمانية على تجنب انهيار الاقتصاد الألماني. من أين تأخذ حكومة ميركل هذه الأموال؟ وهل ينجح هذا النوع من التدخل الحكومي؟ تقرير زابينه كينكارتس من برلين..

بالنسبة إلى يان كانت بداية الأسبوع سيئة. صباح الاثنين اتصل به رئيسه هاتفيا وقال له بصوت حزين بأنه مجبر على التخلي عنه. فالرجل البالغ من العمر 31 عاما يعمل لصالح شركة في برلين تطور دعاية  الفنادق عبر الانترنيت. وقد تخلى رئيس يان عن 20 موظفا وبالتالي نصف مجموع العاملين في الشركة، وللآخرين المتبقين طلب العمل لوقت قصير وسيتم تقليص العمل إلى صفر وستُلغى الرواتب التي ستتحملها الدولة. فالخسائر المالية كبيرة بشكل لا يسمح بالحفاظ على جميع العاملين، يقول رئيس يان.

750  مليار يورو لصالح الاقتصاد

دفع رواتب العمل القصير هو إحدى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الألمانية في أزمة كورونا للحفاظ على بقاء الشركات، وبالتالي إنقاذ أماكن العمل والوظائف. وقد أصدرت الحكومة في 23 مارس/ آذار الجاري 2020 أكبر حزمة إنقاذ لم يسبق لأي حكومة أن تبنتها. وترأست المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الجلسة عبر الهاتف انطلاقا من بيتها حيث تخضع للحجر الصحي، لأنها خالطت طبيبا مصابا بفيروس كورونا. وتعتزم حكومة ميركل ضخ نحو 750 مليار يورو لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار. ومن أجل تصور أفضل لحجم هذا المبلغ المالي يمكن القول بأنه يساوي ضعف ما تقره ميزانية 2020 من نفقات.

نهاية التمسك بالصفر الأسود

وسبق لوزير المالية أولاف شولتس ووزير الاقتصاد بيتر ألتماير أن أكدا في 13 مارس أن الدولة ستُخرج سلاح "البازوكا"، وهذا يعني بأنها سوف تتخلى عما يُسمى الصفر الأسود في الموازنة. ويعني تحقيق هذا الصفر بقاء الموازنة الحكومية دون عجز من خلال تعادل نفقاتها مع إيراداتها. والآن تريد الدولة بالنسبة إلى عام 2020 استدانة 156 مليار يورو دفعة واحدة. ومن المقرر أن يوافق البرلمان هذا الأسبوع على قرار بهذا المبلغ. الجدير ذكره أن ألمانيا لديها ديون بنسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وتملك قوة مالية جيدة تمكنها من التحرك، كما قال وزير المالية شولتس.

هل تقع الشركات الألمانية ضحية عمليات استحواذ؟

400  مليار يورو مبرمجة كي تتمكن الدولة من منح ضمانات للشركات التي تواجه صعوبات في السيولة. وبـمبلغ 100 مليار يورو إضافية تعتزم الدولة المشاركة مباشرة في ملكية شركات من خلال شراء حصص فيها. وبعد الأزمة يمكن خصخصة هذه الحصص مجددا. كما أن برامج الديون الخاصة لبنك إعادة الإعمار تشمل أيضا 100 مليار يورو كمساهمة تمويلية. وتعمل السلطات جاهدة لمنع عمليات الاستحواذ على شركات ألمانية بأسعار منخفضة. وقال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير بأن البلاد يجب أن تحمي نفسها من عمليات الاستحواذ، مشددا على أن الدولة عازمة على مساعدة الاقتصاد.

مساعدة الكبار وكذلك الصغار

وتشمل حزمة الإنقاذ الشركات التي يبلغ حجم ميزانيتها السنوية أكثر من 43 مليون يورو وعائدات مبيعاتها أكثر من 50 مليون يورو وتشغّل في المتوسط أكثر من 249 عاملا. وقال وزير المالية الألماني أولاف شولتس أن "الشركات الجيدة التي توفر فرص عمل كثيرة يجب أن تتجاوز هذه الفترة العصيبة".

وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة يوجد صندوق مساعدة تم دعمه مبدئيا بنحو 50 مليار يورو. وتم اعتماده مثلا لمساعدة الحرفيين ودور النشر وسائقي سيارات الأجرة والفنانين. ومن يشغل حتى خمسة عاملين يحصل لثلاثة أشهر على 9000 يورو لكل شهر لتغطية الأجور مثلا أو التزامات أخرى. ومن لديه حتى 15 عاملا يحصل لثلاثة أشهر على 15 ألف يورو لكل شهر.

نمو أقل بنحو خمسة في المائة

يؤيد معهد إيفو/ IFO في ميونيخ على هذه الخطط الحكومية. "إنها حزمة جيدة"، يقول رئيس المعهد كليمينس فوست في حديث مع دويتشه فيله. لكن هذا لا يكفي لتغطية الخسائر.

وقام معهد إيفو بحسابات لمعرفة حجم الخسارة بسب أزمة كورونا واعتمد في ذلك عدة سيناريوهات. " إذا ما خرجنا بسرعة نسبية من هذا التوقف، فإن الانهيار سيكلف ربما 5 إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي"، كما يقول فوست الذي يدعم بذلك حسابات الحكومة. ووزير المالية أولاف شولتس ينطلق حاليا من تراجع بنسبة خمسة في المائة ويتوقع تراجع عائدات الضرائب بنحو 35 مليار يورو.

... أو تراجع بنسبة 20 في المائة؟

فوست من معهد إيفو بميونيخ يحذر من أن الوضع قد يكون أسوء. فخلال توقف العمل لمدة ثلاثة أشهر وعودة تستمر أشهرا طويلة للوصول إلى مستوى التشغيل الذي كان سائدا قبل أزمة كورونا قد يحصل تراجع في النمو حتى 20 في المائة. وبما أن تجاوز الأزمة مسؤولية الجميع يمكن أيضا لأرباب العمل زيادة الأموال الخاصة بالعمل القصير في إطار عقود أو منح الموظفين بدون عمل إمكانية كسب أموال من مصادر أخرى. وقال وزير الاقتصاد بأن هناك عملا كافيا ينبغي إنجازه في فترات قصيرة مثلا في موسم الحصاد الزراعي أو داخل الشركات التي تحتاج إلى يد عاملة إضافية. فعمال سلسلة الوجبات السريعة ماكدونالدز المغلقة حاليا يعملون لدى أسواق ألدي/ ALDI .

وقال وزير الاقتصاد ألتماير الثلاثاء في برلين عقب مؤتمر عبر الفيديو مع قيادات اقتصادية إن الخسائر الاقتصادية ربما تفوق خسائر الأزمة المالية عام 2009.

وذكر الوزير أن الحكومة الألمانية قطعت بحزمة الإجراءات التي أقرتها مؤخرا الخطوة الأولى نحو تقليص العواقب الاقتصادية الناجمة عن الوباء، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة اتخاذ مزيد  من الإجراءات التي من شأنها إخراج ألمانيا من هذه الأزمة.

وأشار الوزير إلى أن الأمر يدور حول عدم فقدان التطلع نحو نهضة اقتصادية جديدة عقب انتهاء أزمة كورونا، وتحفيز القوى المحركة للنمو الاقتصادي في حال تراجع أعداد الإصابات وتقليص القيود المفروضة على الحياة العامة.