أردوغان يقر بخسارة حزبه في الانتخابات المحلية في تركيا

أقر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخسارة حزبه الأحد في الانتخابات المحلية في البلاد قائلا إن الاقتراع يشكل “منعطفا” لحزبه الحاكم منذ عقدين.

وأظهرت نتائج جزئية من مختلف مناطق البلاد البالغ عدد سكانها 85 مليون نسمة، تقدما كبيرا لحزب الشعب الجمهوري على حساب حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان.

وأعلن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، احتفاظه بمنصبه الذي يشغله منذ العام 2019 مع فرز غالبية صناديق الاقتراع.

وقال لانصاره الذين كانوا يحتفلون بالفوز “غدا ربيع جديد لبلادنا”.

ويتوقع أن تصدر لجنة الانتخابات النتائج النهائية الاثنين.

وألقى أردوغان البالغ 70 عاما، بكل ثقله في الحملة الانتخابية، وخصوصا في اسطنبول، العاصمة الاقتصادية والثقافية التي كان رئيسا لبلديتها في تسعينات القرن الفائت وانتقلت الى المعارضة في 2019. إلا ان التضخم الجامح والأزمة الاقتصادية أضعفت الثقة بالحزب الحاكم.

وتجمعت حشود في الساحة أمام مقر حزب المعارضة في اسطنبول ملوحة بأعلام تركية مع إضاءة شعل احتفالا  بالفوز.

وبعدما أدلى بصوته في الانتخابات خرج إمام أوغلو وسط التصفيق الحار والهتافات بالشعار الذي رفعه منذ انتزاعه رئاسة البلدية من حزب التنمية والعدالة العام 2019 ومفاده “كل شيء سيكون على ما يرام”.

وينظر إلى إمام أوغلو البالغ 52 عاما بشكل متزايد على أنه المنافس الأكبر لحزب أردوغان قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028.

وقد تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسة بين الرجلين اللذين يتحدران من منطقة البحر الأسود.

في أنقرة، أعلن رئيس البلدية المنتمي أيضا إلى حزب الشعب الجمهوري منصور يافاش، أمام الحشود احتفاظه بمنصبه، مؤكدا ان الانتخابات “انتهت ونستمر في خدمة انقرة”.

واكد “أولئك الذين تم تجاهلهم أرسلوا رسالة واضحة إلى من يديرون هذا البلد”.

وتقدم يافاش بحصوله على نسبة 58,6 % من الأصوات في مقابل 33,5 % لمنافس من حزب العدالة والتنمية بعد فرز 46,4 % من صناديق الاقتراع.

واحتفل انصار المعارضة بالفوز في إزمير (غرب)، ثالث مدن البلاد ومعقل حزب الشعب الجمهوري، وأنطاليا (جنوب).

ويبدو أن حزب الشعب الجمهوري في طريقه للفوز في معاقل لحزب العدالة والتنمية يحتفظ بها منذ فترة طويلة.

واعتبر رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر تشكيل معارض في تركيا، أوزغور أوزيل مساء الأحد أن “الناخبين اختاروا تغيير وجه تركيا” بعد 22 عاما من هيمنة حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ.

وأضاف “يريدون فتح الباب أمام مناخ سياسي جديد في بلادنا”.

“نحترم قرار الشعب”

وأقر أردوغان بالانتكاسة الانتخابية في كلمة ألقاها امام أنصاره في مقر حزب العدالة والتنمية، قائلا “للأسف، لم نحصل على النتائج التي أردناها”.

وأضاف “سنحترم بطبيعة الحال قرار الشعب. سنتجنب التصرف ضد الإرادة الوطنية”.

طوال الحملة، حرص أردوغان الذي يتولى الرئاسة منذ 2014 وأعيد انتخابه لولاية جديدة في أيار/مايو الماضي، على تنظيم تجمعين إلى ثلاثة تجمعات كل يوم، مستفيدا من تغطية إعلامية رسمية غير محدودة.

وقد شكل فوز إمام اوغلو ببلدية اسطنبول في 2019 أسوأ هزيمة انتخابية للرئيس التركي منذ وصوله إلى السلطة في 2003 كرئيس للوزراء.

ولن تكون تداعيات هزيمة حزبه العدالة والتنمية في اسطنبول سهلة عليه.

وقال غولر كايا المقيم في اسطنبول لدى الادلاء بصوته “الجميع قلق على الحياة اليومية. الأزمة تلتهم الطبقة المتوسطة. اضطررنا إلى تغيير كل عاداتنا. وفي حال فوز أردوغان ستسوء الأمور”.

وقال الاستاذ في جامعة سابانجي برك ايسين إن حزب الشعب الجمهوري “ألحق أكبر هزيمة في مسيرة أردوغان”.

وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي “رغم عدم تكافؤ قواعد اللعبة خسر مرشحو الحكومة في معاقل محافظة حتى. هذه أفضل نتائج لحزب الشعب الجمهوري منذ انتخابات 1977”.

مواجهات في الجنوب الشرقي

وذكر إرمان باكيرجي من معهد كوندا للابحاث والاستشارات بقول أردوغان سابقا إن “من يفوز باسطنبول، يفوز بتركيا”.

وتعاني البلاد من نسبة تضخم تصل إلى 67 %  فيما تراجع سعر صرف الليرة التركية من 19 في مقابل الدولار إلى 32 في غضون سنة.

وسجلت مواجهات في جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية ما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة 12 بجروح على ما أفاد مسؤول محلي وكالة فرانس برس.

وأشار حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد إلى تسجيل مخالفات “في كل المحافظات الكردية تقريبا”.

ومنع مراقبون من فرنسا من دخول مركز اقتراع في المنطقة على ما أفادت جمعية “MLSA” للمحامين.

ودعي 61 مليون ناخب إلى المشاركة في هذه الانتخابات لاختيار رؤساء البلديات في محافظات البلاد الـ81 فضلا عن مجالس المحافظات ومسؤولين محليين آخرين.

المصدر
أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى