التحول الرقمي لبنك الكويت المركزي يرفع المعاملات المالية عبر تطبيقات الهاتف 645 بالمئة

دخلت إلى السوق الكويتية 110 خدمات مالية رقمية بفضل النهج الرقابي المرن الذي يتبعه بنك الكويت المركزي والبيئة الداعمة للخدمات المالية الرقمية ما أدى إلى زيادة معاملات تطبيقات الهاتف بنسبة 645 في المئة وانخفاض المعاملات داخل أفرع البنوك المحلية بنسبة 37 في المئة.

وبلغت دولة الكويت هذه الأرقام الصادرة عن البنك المركزي بفضل خريطة الطريق الواضحة التي وضعها (البنك) في عمليات التحول الرقمي وسعى من خلالها إلى تحقيق التوازن بين تعزيز الابتكار والاستفادة من أحدث التقنيات وترسيخ الاستقرار النقدي والمالي لاسيما مع التطور الرقمي السريع وما يحمله من فرص كبيرة ومخاطر.

ويعد تبني التقنيات الحديثة نهجا ثابتا تبناه (المركزي) مبكرا ما جعل القطاع المصرفي الكويتي في مقدمة المنطقة لجهة توفير خدمات البطاقات المصرفية وخدمات أجهزة الصرف الآلي منذ 1979 فيما شهد العقد التالي ولادة فكرة إنشاء شبكة الخدمات المصرفية (كي.نت) تحديدا في 1989 حيث تم تأسيسها 1992 وكانت الأولى من نوعها إقليميا ليبلغ عدد المدفوعات الإلكترونية التي عالجتها في 2021 ما مجموعه 558 مليون عملية.

وشكل عام 2004 مع تبني المركزي العديد من التقنيات محطة عبور لعتبة الاقتصادي الرقمي إذ أطلق نظام التسويات الإجمالية (كاسب) مما رفع من سرعة تسوية المدفوعات بين وحدات الجهاز المصرفي وكفاءتها ورافق ذلك إطلاق بوابة الدفع الإلكتروني التي مهدت الطريق لازدهار التجارة الإلكترونية في الكويت.

ومع التقدم التقني السريع وآثاره على الإنتاجية والابتكار وفعالية سلاسل التوريد أسهم تطبيق التقنيات الحديثة في تأسيس ما يعرف بالاقتصاد الرقمي واكتسبت عمليات التحول الرقمي أهمية قصوى كعامل حيوي في جهود التنمية المستدامة لذا بات تنظيم هذا الاقتصاد إحدى أولويات الجهات الرقابية وواضعي السياسات.

وصاغ بنك الكويت المركزي باعتباره الجهة الرقابية في الكويت استراتيجيته الرقمية لتحقيق أقصى درجات الاستفادة من التقنيات الحديثة مع الاحتراز من مخاطرها بالتوافق مع رؤية دولة الكويت التنموية 2035 إذ بادر إلى اتخاذ خطوات عدة على مسار التحول الرقمي.

وبنى المركزي جهوده في التحول الرقمي على ثلاث ركائز هي (بيئة حيوية داعمة) و(دور رقابي مرن ورشيق) و(رأس مال بشري عالي التأهيل والكفاءة).

ولتحقيق الركيزة الأولى تضمنت رحلة التحول الرقمي لدى (المركزي) تطوير وإطلاق أنظمة حيوية رئيسة توفر بنى تحتية عالية الكفاءة.

ومن أبرز الأنظمة التي عمل عليها (المركزي) نظام (كاسب) وهو عبارة عن نظام للتسويات الإجمالية الآنية ورغم أنه صمم لتنفيذ العمليات المالية عالية القيمة فإنه يتمتع أيضا بالقدرة على تنفيذ عدد كبير من المعاملات منخفضة القيمة.

وأطلق (المركزي) في 11 يوليو 2021 نسخة جديدة من (كاسب) تستند إلى المعيار العالمي (ISO20022) والمبادئ الدولية للبنى التحتية للأسواق المالية وأفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن ودعم الإصدار الجديد من النظام التكامل مع أنظمة الدفع والتسوية الأخرى واستخدام شبكات اتصال عالية الأمان.

ويؤدي النظام مجموعة واسعة من الوظائف منها تنفيذ عمليات الدفع وإدارة السيولة والتسوية والمراقبة وتوفير الدعم لعديد من العمليات المصرفية الأخرى كمدفوعات الوزارات والهيئات الحكومية وتسوية الشيكات بين البنوك وبيع أو استحقاق سندات الخزانة.

ويحقق هذا النظام مزايا متعددة أبرزها تقليل وقت الدفع ومعالجة عمليات التسوية وخفض التكلفة على المؤسسات المصرفية عبر استخدام شبكة (WAN) بدلا من رسائل (سويفت).

أما النظام الثاني الذي عمل عليه المركزي ضمن خططه المستقبلية فهو (المقاصة الإلكترونية للشيكات) الذي أطلقه في يونيو 2015 ليحل محل العملية التقليدية لمقاصة الشيكات متضمنا مجموعة من الخدمات الشاملة أبرزها تحصيل الشيكات بين البنوك والتحقق من مطابقتها للمعايير وتسهيل الاستعلام ويقلل المدة التي تستغرقها مقاصة الشيكات من ثلاثة أيام إلى يوم واحد.

كما أطلق نظام (الخدمات المصرفية الإلكترونية) في فبراير 2019 ليوفر من خلاله مجموعة من الخدمات للجهات الحكومية لتحويل الأموال فيما بين حساباتها لدى البنك أو إلى حسابات أطراف أخرى سواء لدى (المركزي) أو لدى البنوك الأخرى.

ويمكن هذا النظام من تقليل الدورة التشغيلية لمعالجة المعاملات الوزارية إلى دقائق بعد أن كانت تستغرق أياما فضلا عن أن النظام مؤتمت بالكامل ويعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويوفر هذا النظام عدة خدمات للجهات الحكومية كمعالجة المدفوعات بالدينار الكويتي عبر الإنترنت والوصول إلى معلومات الحسابات والمدفوعات وتوفير المستندات المصرفية إلكترونيا ويسعى (المركزي) إلى تطبيق النظام مع جميع الجهات الحكومية بحلول 2023.

أما بالنسبة للركيزة الثانية (دور رقابي مرن ورشيق) فحرص (المركزي) على توفير نظام بيئي متكامل من التشريعات والمتطلبات الرقابية والأدوات التي تدعم نمو القطاع المصرفي والمالي بما في ذلك الشركات القائمة وشركات التكنولوجيا المالية.

وفي هذا الإطار أصدر (المركزي) تعليمات تنظيم أعمال الدفع الإلكتروني للأموال بهدف تنظيم هذه الخدمات بما يعزز من حماية حقوق العملاء والأطراف المعنية وشكل البنك وحدة الرقابة على نظم الدفع والتسوية الإلكترونية بهدف الإشراف على تلك الأنظمة وحماية المستهلك مع تشجيع الابتكار والقدرة التنافسية داخل الكويت.

كما أعلن (المركزي) عن الإطار التنظيمي للعمل المصرفي الرقمي الذي يسمح بثلاثة نماذج رئيسة من البنوك الرقمية الأول عبارة عن خدمات رقمية تقدمها البنوك القائمة بالفعل من خلال وحدة مصرفية رقمية داخل البنك والثاني مبني على شراكة بين بنك قائم ومؤسسة شريكة تشكل الواجهة الأمامية.

أما النموذج الثالث فهو عبارة عن بنك رقمي مستقل قائم بذاته من حيث العمليات والخدمات حيث فتح (المركزي) مؤخرا الباب لتلقي طلبات إنشاء بنوك رقمية جديدة بموجب ترخيص مصرفي شامل.

وأطلق المركزي عددا من العناصر الأساسية لدفع عملية التحول الرقمي على مستوى القطاع المصرفي من بينها تطبيق متطلبات (اعرف عميلك) إلكترونيا ما يرفع مستوى الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب علاوة على السماح بعقد شراكات مع أطراف ثالثة للمساعدة في تسريع تطوير التقنيات الحديثة.

أما بالنسبة للحوسبة السحابية فأصدر (المركزي) إرشاداته للقطاع المصرفي حول إطار عمل الخدمات السحابية وأفضل الممارسات العالمية للاستفادة من هذه الخدمات بأعلى مستوى من الأمان ووافق على الطرح المبدئي لأول منتج في مجال الخدمات المصرفية المفتوحة ضمن البيئة الرقابية التجريبية.

وكما أطلق البيئة الرقابية التجريبية سعيا إلى تشجيع الابتكار في الخدمات المالية دون تعريض النظام المالي للمخاطر وهي بيئة اختبار آمنة تسمح باختبار وتجربة المنتجات والخدمات المبتكرة في إطار التقنيات المالية الحديثة.

وحدد (المركزي) معايير لقبول طلبات الانضمام للبيئة الرقابية التجريبية بحيث يشترط أن يكون الطلب خاصا بطرح منتج أو خدمة في السوق المحلية وتكون الأولوية للمنتجات والخدمات التي يتوفر بها عنصر الابتكار وأن يكون المنتج أو الخدمة قابلا للتطبيق وألا تكون المخاطر المرتبطة به عالية.

أما بالنسبة إلى صياغة المستقبل فقد وجه (المركزي) وحدات القطاع المصرفي من أجل وضع استراتيجيات لصياغة مستقبل الصناعة المالية والمصرفية وطلب من شركتي الخدمات المصرفية الإلكترونية المشتركة (كي نت) وشبكة المعلومات الائتمانية (سي.نت) تقديم استراتيجية تركز على مواجهة التحديات المستقبلية.

وعن الركيزة الأخيرة (رأس مال بشري عالي التأهيل والكفاءة) وجه (المركزي) معهد الدراسات المصرفية إلى تطوير استراتيجيته للمستقبل لتقديم المسارات التدريبية التي تزود الكوادر الوطنية بالمهارات المطلوبة لوظائف المستقبل فضلا عن حوار معمق مع القطاع المصرفي والمؤسسات الأكاديمية في الكويت لمناقشة الاحتياجات التعليمية للقطاع المصرفي في المستقبل.

وقاد مبادرة استراتيجية بعنوان (كفاءة) تستهدف الكويتيين العاملين في القطاع المالي والخريجين الجدد في التخصصات المالية والاقتصادية عبر منح دراسية لابتعاث الكويتيين للحصول على درجة الماجستير في الاختصاصات ذات الصلة بالعمل المصرفي والمالي والاقتصادي من أعرق الجامعات العالمية تخرج منهم حتى الان ما مجموعه 992 خريجا.

المصدر
كونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى