ارتياح في موسكو عقب اقتراح بايدن عقد قمة ثنائية مع بوتين

ارتياح في موسكو عقب اقتراح بايدن عقد قمة ثنائية مع بوتين

لا تخفي موسكو ارتياحها إزاء دعوة البيت الأبيض الى عقد قمة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن، إذ تعود عليها بالاعتراف بموقعها الحقيقي بعد أسابيع من التصعيد اللفظي والتوتر حول أوكرانيا.

ومنذ كانون الثاني/يناير ووصول الرئيس الأميركي الجديد إلى البيت الأبيض، تدهورت العلاقات بين موسكو وواشنطن بسرعة كبيرة، وتمّ استدعاء السفير الروسي بعدما اعتبر جو بايدن أن نظيره "قاتل".
وتعرضت روسيا لعقوبات جديدة وحملة انتقادات واسعة على خلفية سجن المعارض أليكسي نافالني وحملات قرصنة الكترونية متهمة بها.
ثم نشرت موسكو عشرات الآلاف من جنودها عند الحدود الأوكرانية، متهمة كييف ب"استفزازات".
وفي هذا السياق، نظِر إلى اقتراح جو بايدن لعقد قمة ثنائية في بلد ثالث مفاجأة دبلوماسية تبدو سارّة إلى حد كبير بالنسبة لموسكو، خصوصا أن واشنطن بادرت إليها.
وبينما لم يقبل الكرملين على الفور اقتراح بايدن خلال محادثة هاتفية مع بوتين مساء الثلاثاء، فقد تحدث الرئيس الروسي بعد ذلك مع نظيره الفنلندي سولي نينستو الذي استضافت بلاده الاجتماع الأخير على هذا المستوى في عام 2018، وجمع بوتين إلى دونالد ترامب.
وسرعان ما أوضحت الدبلوماسية الروسية أنها تنتظر قرار الكرملين بخصوص القمة المحتملة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا الأربعاء "هذه مسؤولية الإدارة الرئاسية، لكننا بالطبع سنقوم بدورنا في العمل".
كما أشاد مسؤولون روس بأهمية الحدث.
ورأى نائب رئيس مجلس الاتحاد (الغرفة البرلمانية العليا) قسطنطين كوساتشيف، أنّ اعلان قمة كهذه "نبأ عالمي"، مضيفاً أنّ بايدن أظهر رغبته في "عقد هذا الاجتماع سريعاً".
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما ليونيد سلوتسكي إنّ الولايات المتحدة "اتخذت خطوة لتنتقل من المواجهة إلى الحوار"، مضيفاً أنّه "من الجيد أن يكون زعيما أكبر قوتين نوويتين على استعداد للتعاون".
وقارن ميخائيل غورباتشيف، الزعيم السوفياتي الأخير، قمة بايدن بوتين بأخرى عقدها في خضم الحرب الباردة مع الرئيس الأميركي الاسبق رونالد ريغان، والتي أسفرت عن معاهدة لنزع السلاح النووي.
واشار الباحث السياسي الروسي فيودور لوكيانوف إلى أن "احتمال عقد هذا اللقاء في روسيا سيعرض على أنه نجاح مهم".
وقال "وهذا هو الحال بطريقة ما إذ كان بايدن قد أهان بوتين قبل وقت ليس ببعيد".
وأبدى اعتقاده أن "الاحتقان" قد تراجع بالفعل، معتبراً أنّ التوتر العسكري على الحدود الأوكرانية سينخفض بدوره قريبا لأنّ لا أحد "لديه مصلحة في الاشتباكات العسكرية".
في مقلب آخر، فإنّ الأنباء عن إمكان تنظيم القمة تثير إحباطاً بين معارضين روس، معتبرين أنها تنازل لبوتين.
وكتب المعارض وبطل العالم السابق في لعبة الشطرنج غازي غاسباروف على موقع تويتر "قمة؟ ما الذي لا يزال يتعين على الولايات المتحدة أن تتحدث عنه مع بوتين؟ هذا بالضبط ما يريده بوتين، وهو لقاء فردي يمنحه الشرعية".
وأعرب أنصار الرئيس الروسي عن سروهم.
وقال فلاديمير سولوفيف، أحد الإعلاميين المروّجين للسلطات الروسية، "بايدن هو من طلب المحادثة الهاتفية بالأمس، بايدن هو من اتصل وهو من أراد التباحث في احتمال عقد قمة".
وخلال عرضه بيان البيت الأبيض، أثناء حلقة له عبر الإنترنت، قرأ قائمة الموضوعات غير الموجودة عليه والتي عادة ما تطرحها الولايات المتحدة كأولوية.
وقال "أين حقوق الإنسان؟ ولا كلمة واحدة عن المثليين في الشيشان! ولا كلمة واحدة عن مجتمع الميم! وأيضاً ولا كلمة واحدة عن نافالني، أين نافالني؟ مكالمة بين بايدن وبوتين ولا إشارة" إلى المعارض.