أعلن بنك الكويت الوطني، بالتعاون مع وزارة الصحة، عن الإطلاق الرسمي لـ “المبادرة الوطنية للطفولة المبكرة”، خلال حفل أقيم في مسرح الدراما بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، تحت رعاية وحضور معالي وزير الصحة الدكتور أحمد عبدالوهاب العوضي، وبحضور نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني السيد عصام جاسم الصقر، إلى جانب أعضاء الإدارة التنفيذية في بنك الكويت الوطني ومجموعة من القيادات والكوادر الطبية والمتخصصين.
تأتي هذه المبادرة الوطنية الشاملة بهدف جعل تمكين وتطور الطفولة المبكرة أولوية وطنية، من خلال تقديم الدعم والمتابعة لكل طفل في دولة الكويت منذ اللحظات الأولى لولادته وحتى بلوغه سن الخامسة.
تقدم المبادرة دعمًا متكاملًا للطفل وأسرته، بدءاً من التوعية والإرشاد من خلال منصة بِدا، وانتهاءً بالعمل مع الكوادر الصحية لضمان وجود مسار واضح للاكتشاف المبكر لاحتياجات الطفل من خلال المسح التطوري، وتسهيل وصوله إلى الدعم والخدمات المتخصصة مبكرًا، حين يكون للتدخل الأثر الأكبر.

وفي كلمته خلال الحفل، قال معالي وزير الصحة الدكتور أحمد عبدالوهاب العوضي: “نؤكد من خلال إطلاق المبادرة الوطنية للطفولة المبكرة أن رعاية الطفل في سنواته الأولى مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الاستثمار في طفولته هو استثمار في الإنسان الذي سيحمل مستقبل الكويت. ففي هذه السنوات تتشكل أسس الصحة والتعلم والتواصل، وتتفتح قدرات الطفل، وما نقدمه للطفل خلالها من رعاية ومعرفة وأمان يترك أثره في حياته وأسرته والمجتمع بأسره، ولذلك فإن الاهتمام بالطفولة المبكرة يأتي في صميم أولوياتنا الصحية والتنموية، إلى جانب دعم الأسرة وتمكينها بالمعرفة والخدمات التي تحتاجها باعتبارها الشريك الأول في رعاية الطفل”.
وأضاف أن رؤية وزارة الصحة لصحة الطفل تقوم على رعاية متصلة عبر المراحل تبدأ قبل الحمل من خلال العناية بصحة الوالدين والمشورة الصحية والفحوصات الوقائية، وتتواصل خلال الحمل والولادة ورعاية المواليد والتطعيمات ومتابعة النمو والتطور، بما يجعل الوقاية المبكرة أساساً لصحة الأسرة وأجيالها.
وأوضح العوضي أن المبادرة الوطنية للطفولة المبكرة تضيف إلى منظومة الرعاية الصحية مساراً منظماً لمتابعة تطور الطفل ومساندة أسرته، بما يسهم في تعزيز النمو والتعلم وجودة الحياة للأطفال في الكويت، مشيراً إلى أن المبادرة تستهدف أن يجد كل أب وأم فيها معرفة تطمئنهما ومساندة تعينهما وخدمة تستجيب لاحتياجات طفلهما.

وحول الشراكة مع “الوطني” في هذه المبادرة، قال العوضي: “نعتز بشراكتنا مع بنك الكويت الوطني، وبما يمثله مستشفى بنك الكويت الوطني التخصصي للأطفال من نموذج للشراكة في خدمة صحة الطفل. فالشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، حين تقوم على هدف واضح ومسؤولية مشتركة، تسهم في تطوير الخدمات وتوسيع أثرها”.
وأوضح أن فرق العمل المشتركة بين وزارة الصحة و”الوطني” أسهمت في إعداد المبادرة الوطنية للطفولة المبكرة ووضع مسارات الإحالة وتجهيز الموارد المعرفية وتدريب الكوادر الصحية، معرباً بالشكر لمجلس إدارة بنك الكويت الوطني وقياداته وفرق العمل فيه، كما توجه بالشكر للفرق المشتركة وكوادر وزارة الصحة الذين أسهموا في إعداد هذه المبادرة.
وختم العوضي كلمته بالتأكيد على أن نجاح المبادرة سيقاس بقدرتها على إيصال كل طفل إلى الرعاية التي يحتاجها ومساندة أسرته في الوقت المناسب، مجدداً التزام وزارة الصحة بأن يصل أثر هذا التقدم إلى كل أسرة في الكويت، وأن يجد كل طفل الرعاية المناسبة لاحتياجاته، انطلاقاً من أن أطفال الكويت أمانة في حاضرنا، ورعايتهم مسؤوليتنا تجاه مستقبلها.

من جانبه، أصّل نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، السيد/ عصام جاسم الصقر، أبعاد المبادرة وأهدافها الوطنية، قائلاً: “يسعدني أن أكون معكم اليوم في هذه المناسبة المميزة، لنشهد معاً إطلاق المبادرة الوطنية للطفولة المبكرة، وهي مبادرة وطنية تعكس إيماننا العميق بأن بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للكويت يبدأ من الاهتمام بأطفالها خلال سنواتهم الأولى، وهي المرحلة الأكثر تأثيراً في تشكيل قدراتهم وإمكاناتهم ومستقبلهم.”
وأعرب الصقر عن تقديره للجهات المشاركة متوجهاً بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الصحة، قيادةً وكوادر طبية وإدارية، على دعمها الكبير وشراكتها الفاعلة التي كان لها الدور الأساسي في تحويل هذه الفكرة إلى واقع، مضيفاً: “لقد لمسنا منذ اللحظة الأولى حرصاً حقيقياً على إنجاح هذه المبادرة وتسخير الإمكانات اللازمة لتنفيذها بما يخدم صحة الطفل والأسرة في الكويت.”
واستطرد الصقر موضحاً خلفية المبادرة: “لقد بدأت رحلة هذه المبادرة قبل أكثر من عامين، حين عُرضت علينا هذه الفكرة الواعدة. ومنذ ذلك الوقت، لم يكن دعمها بالنسبة لنا مجرد مساهمة في مشروع مجتمعي، بل كان التزاماً نابعاً من قناعة راسخة بأن رعاية الأطفال وتمكين الأسر خلال السنوات الأولى من حياة أبنائها مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار وتضافر الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.”

ولفت الصقر إلى أن ما يميز هذه المبادرة أنها تركز على المرحلة الأكثر أهمية في حياة الإنسان. ومن هذا المنطلق، فإن هذه المبادرة الوطنية تهدف إلى توفير الأدوات والدعم اللازمين لمساعدة كل طفل على تحقيق كامل إمكاناته، من خلال محورين رئيسيين هما: البرنامج الوطني للمسح التطوري بالشراكة مع وزارة الصحة، ومنصة “بِدا” لتطور الطفولة المبكرة التي ستوفر للأسر مصدراً موثوقاً للمعلومات والإرشاد والدعم.
واختتم الصقر كلمته مؤكداً التزام “الوطني” بمواصلة دعم المبادرات الوطنية ذات الأثر المستدام، وتعزيز التعاون البناء بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في خدمة وطننا العزيز ورفع جودة حياة أفراده، متطلعاً لأن تكون هذه المبادرة خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر صحة وازدهاراً لأطفال الكويت وأسرها.
من جانبها، قالت الرئيس التنفيذي لشركة كرييتف كونفيدنس، سمية الجاسم: “كل أم وأب يسعون لتقديم الأفضل لأبنائهم، واليوم، مع انطلاق المبادرة الوطنية للطفولة المبكرة، ومن خلال برنامج المسح التطوري ومنصة بِدا، أصبح لدى الوالدين سند ومصدر موثوق للمعرفة يساعدهما على فهم تطور طفلهما، ومتابعته، ودعمه في سنواته الأولى”.

محوران رئيسيان للمبادرة
تستهدف المبادرة معالجة التحديات الرئيسية في مجال رعاية نمو الطفل عبر محورين متكاملين:
البرنامج الوطني للمسح التطوري (بالشراكة مع وزارة الصحة):
يوفر البرنامج مسحًا تطوريًا موحدًا باستخدام استبيانات «الأعمار والمراحل»، الطبعة الثالثة (™(ASQ-3 ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية وزيارات الطفل السليم الدورية في جميع أنحاء الكويت. يهدف المسح إلى ضمان متابعة تطور الأطفال في المحطات العمرية الأساسية من الولادة وحتى سن الخامسة.

ترخيص 95 مركزاً، وتدريب أكثر من 240 طبيباً على المسح، وزيادة الطاقة الاستيعابية.
توحيد وتحديث مسارات التحويل الطبي بما يخدم الاكتشاف والتدخل المبكرين للأطفال الذين يحتاجون لدعم إضافي.
فتح 12 عيادة مسائية للطفل السليم موزعة على محافظات الكويت الست بواقع عيادتين في كل محافظة، مع العمل على إتاحة الحجز الإلكتروني المسبق عبر تطبيق “سالم” لتسهيل المتابعة على الأسر والوالدين العاملين.

منصة “بِدا” الرقمية وتوعية المجتمع:
تطبيق إلكتروني مجاني باللغتين العربية والإنجليزية، يوفر للأمهات والآباء أداة موثوقة لمتابعة تطور أطفالهم من الولادة وحتى سن الخامسة، من خلال أكثر من 150 علامة تطورية للطفل وتوفير أنشطة تفاعلية وإرشاد علمي موثوق مُعدّ بالتعاون مع نخبة من الأطباء والمتخصصين المحليين، بناءً على أسس علمية. يساعد التطبيق الأهل على متابعة تطور طفلهم عبر خمسة جوانب أساسية: التواصل، المهارات الحركية الكبرى، المهارات الحركية الدقيقة، حل المشكلات، والمهارات الشخصية والاجتماعية.
حملات توعوية ميدانية ومجتمعية لتعزيز الوعي حول أهمية سنوات العمر الأولى.
ويحرص بنك الكويت الوطني دائماً على ترسيخ موقعة الريادي كأبرز داعمي المسؤولية المجتمعية والاستدامة في الكويت، عبر تبني المبادرات الوطنية ذات الأثر الاجتماعي والاستراتيجي المستدام التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتنمية المجتمع.




