تسبب زلزال بلغت قوته 7.1 درجة وضرب جنوب اليابان في انهيار منازل وتصدع طرق في مدينة ياتسوشيرو الصغيرة وأدت الأضرار التي لحقت بالمنطقة إلى تزايد المخاوف من مخاطر خفية ناجمة عن انقطاع المياه والكهرباء في ظل درجات حرارة لافحة.
ولا تزال منازل عديدة في المدينة الساحلية، البالغ عددها نحو 58 ألف منزل، دون مياه جارية أو كهرباء حتى اليوم الخميس، بعد يومين من الزلزال الذي ضرب مقاطعة كوماموتو وأودى بحياة ما لا يقل عن 25 شخصا.
وقال أكيو ماتسوشيتا، وهو مسؤول محلي يشارك في قيادة جهود الإغاثة، إنه لا يعرف ما إذا كانت أعمال إصلاح شبكة المياه المتضررة بشدة ستستغرق أياما أم أسابيع أم شهورا. وقال “بسبب حرارة الصيف، انقطاع المياه يشكل صعوبة بشكل خاص… سيتكلب الأمر جهدا شاقا وليس هناك حتى الآن جدول زمني لذلك”.
وقال ممثل عن شركة كيوشو للطاقة الكهربائية إن الشركة تسعى لإعادة التيار الكهربائي بحلول مساء غد الجمعة.
عدد القتلى يتزايد
قالت حكومة إقليم كوماموتو إن عدد قتلى الزلزال ارتفع إلى 25 شخصا، معظمهم في مصنع الورق التابع لشركة نيبون بيبر إندستريز، الذي تعرض لأضرار هيكلية جسيمة، وفي مركز التسوق التابع لشركة أيون، حيث يعتقد أن انفجار غاز قد وقع.
وأضافت أن التحقيقات جارية في تسع وفيات أخرى في المنطقة للتأكد من ارتباطها بالزلزال.
ووفقا لموقع الأخبار الفيتنامي (كان14)، كان أحد القتلى رجلا فيتناميا يعمل في أحد المصانع. وفي مقابلة مع الموقع، استعادت زوجته ذكرى آخر حديث دار بينها وبين زوجها في الليلة التي سبقت وقوع الزلزال.
وقالت “في كل مرة كنا نجري فيها مكالمة فيديو، لم يكن ابني يرغب في النظر إلى والده، لكن في تلك الليلة، ولسبب ما، ظل ملتصقا بالشاشة راغبا في البقاء مع والده”.
وأضافت “كان الوقت قد تجاوز الساعة 11 ليلا عندما قلت له أخيرا ‘دعنا ننهي المكالمة حتى يتمكن والدك من النوم، عليه أن يعمل غدا’. لم أتخيل أبدا أن تلك ستكون مكالمتنا الأخيرة”.
حرارة لافحة
في وقت تتواصل فيه جهود الإنقاذ والإغاثة، حذر مسؤول في كوماموتو من مخاطر الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى قرابة 40 درجة مئوية خلال مطلع الأسبوع. وتركب قوات الدفاع الذاتي اليابانية، وهو الاسم الرسمي للجيش الياباني، نحو 300 وحدة تكييف في مراكز الإيواء ومواقع رئيسية أخرى في أنحاء كوماموتو.
وعقب الزلزال مباشرة، نقلت شاحنات تابعة للجيش خزانات مياه إلى المراكز والمدارس في أنحاء ياتسوشيرو، قبل أن تعود إلى مبنى البلدية لإعادة تعبئتها من خزانات الطوارئ. وجرى تحديد كمية المياه المسموح بها لكل ساكن بخمسة لترات.
وتقع اليابان في منطقة حزام النار في المحيط الهادي، وهي منطقة تنشط فيها البراكين وتضم في قاع المحيط أخاديد مما يتسبب في نحو خمس الزلازل الكبرى في العالم. ورغم أن معايير البناء الصارمة والتدريبات المنتظمة على مواجهة الكوارث تسهم في الحد من عدد الضحايا، لا تزال الهزات القوية قادرة على شل المناطق التي تضربها.
وأصبحت كوماموتو وأجزاء أخرى من منطقة كيوشو بشكل متزايد مواقع إنتاج رئيسية للسيارات وأشباه الموصلات، مما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرض الاقتصاد لضربة قوية.
وأجبر زلزال الثلاثاء شركات مثل تويوتا وهوندا ونيسان وأيسين وسوني على تعليق بعض عمليات الإنتاج، كما دفع شركة تي.إس.إم.سي التايوانية إلى إجلاء العاملين ووقف العمليات مؤقتا لتقييم الأضرار المحتملة.
وقال مينورو كيهارا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني إن من الصعب حاليا تقدير حجم التأثير على الاقتصاد.