- كويت نيوز - https://kuwaitnews.com -

بورصة الكويت تعزز ثقافة أدوات الدخل الثابت بالشراكة مع معهد وجمعية المحللين الماليين المعتمدين

في إطار التزامها الراسخ بتطوير بيئة استثمارية متكاملة وتمكين المشاركين في سوق المال الكويتي من الأدوات والمعرفة اللازمة للتعامل مع منتجات مالية متطورة، نظّمت بورصة الكويت ندوة إلكترونية حول أدوات الدخل الثابت يوم الثلاثاء الموافق 9 يونيو 2026، وذلك بالتعاون مع معهد وجمعية المحللين الماليين المعتمدين، في خطوة تُجسّد الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسات تجمعها رؤية مشتركة ترتكز على بناء مجتمع استثماري أكثر معرفةً وكفاءة.

تستمد هذه المبادرة أهميتها من التوقيت الذي انعقدت فيه، إذ تأتي في أعقاب صدور قرار هيئة أسواق المال رقم 38 لسنة 2026، الذي أرسى إطاراً تنظيمياً شاملاً لأدوات الدخل الثابت، بما في ذلك السندات والصكوك، في بورصة الكويت. ويمثل هذا القرار نقلة نوعية في منظومة السوق، إذ مهّد لإنشاء منصة لإدراج وتداول هذه الأدوات لتشمل الإصدارات المحلية والأجنبية على حد سواء.

وينظّم الإطار التشريعي الجديد دورة حياة أدوات الدخل الثابت، من الإدراج والتداول اليومي وصولاً إلى الاسترداد المبكر أو تاريخ الاستحقاق، فضلاً عن استحداث لوحة تداول مخصصة للسندات والصكوك، مما يرسي بنية تحتية استثمارية متكاملة تواكب أفضل الممارسات الدولية، وتلبّي احتياجات مختلف فئات المستثمرين والمصدرين.

وفي هذه المرحلة الفارقة، باتت التوعية المالية المتخصصة بأدوات الدخل الثابت ضرورة هيكلية، فبقدر ما أرسى الإطار التنظيمي أُسس المنصة، تضطلع مبادرات التثقيف المالي بمهمة تحويل هذه البنية إلى واقع استثماري فاعل يستوعبه السوق ويتفاعل معه بوعي وكفاءة.

محتوى الندوة: من النظرية إلى التطبيق الفعلي

قدم الندوة السيد/ روب لانغريك، رئيس المنتجات الداعمة في معهد المحللين الماليين المعتمدين في نيويورك، الذي استعرض أبرز المفاهيم والأطر والأدوات التحليلية التي يغطيها منهج برنامج المحللين الماليين المعتمدين (CFA) أمام المشاركين، مع التركيز على آليات عمل أسواق الدخل الثابت وتطبيقاتها العملية عالمياً.

كما تناولت الجلسة عدداً من المفاهيم الأساسية التي تشكل ركائز تحليل أدوات الدخل الثابت، من بينها:

وقد أضافت منصة بلومبرغ، التي وظفت خلال الجلسة، بعداً تطبيقيا، إذ أتاحت للمشاركين الاطلاع على بيانات حية وأدوات تحليلية من إحدى أبرز منصات بيانات الدخل الثابت، مما ساهم في سد الفجوة بين المفاهيم الأكاديمية ومتطلبات الممارسة المهنية الفعلية.

التزام مؤسسي بالتمكين المعرفي

تعليقاً على الندوة، قال السيد/ ناصر مشاري السنعوسي، رئيس أول إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في بورصة الكويت: “تؤمن بورصة الكويت بأن المعرفة ركيزة أساسية في تطوير سوق المال الكويتي، وعنصر محوري في تمكينه من مواكبة التحولات العالمية واستيعاب فئات أصول جديدة. ويمتد التزامنا إلى جميع المشاركين في السوق، من الطلبة الذين يخطون خطواتهم الأولى في رحلتهم الاستثمارية، إلى المهنيين وأصحاب الخبرة الذين يسعون إلى تطوير معارفهم وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع أدوات مالية أكثر تنوعاً وتقدماً.”

كما أكد السنعوسي أن بورصة الكويت تسعى إلى تمكين المستثمرين والمشاركين في السوق والمهنيين من فهم أدوات الدخل الثابت، واستيعاب مخاطرها وفرصها، بما يدعم بناء قرارات استثمارية أكثر وعياً وكفاءة، مضيفاً:

“تعكس هذه المبادرة قوة الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين بورصة الكويت ومعهد وجمعية المحللين الماليين المعتمدين، والتي أسهمت خلال السنوات الماضية في تقديم برامج تعليمية ومبادرات معرفية وفرص تطوير مهني موجهة إلى المجتمع الاستثماري في الكويت. ومن خلال هذه الشراكات، نواصل دعم بناء سوق مال أكثر معرفة وكفاءة ومرونة، بما يخدم المستثمرين والمصدرين والاقتصاد الوطني.”

تعزيز الكفاءة المعرفية: الأهمية والأثر الاستثماري

وفي سياق تسليط الضوء على المقاربة بين النظرية والتطبيق المهني، أوضح السيد/ روب لانغريك، رئيس المنتجات الداعمة في معهد المحللين الماليين المعتمدين: “تُعد أدوات الدخل الثابت ركناً أساسياً في بناء المحافظ الاستثمارية، لما تؤديه من دور في تمويل الحكومات والشركات، وتوفير مصادر دخل أكثر استقراراً، ودعم الحفاظ على الثروات على المدى الطويل. ورغم أهميتها، لا تزال هذه الفئة من الأصول أقل فهماً لدى شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد، لا سيما في الأسواق الناشئة. ولهذه الفجوة المعرفية أثر مباشر على جودة القرار الاستثماري، ويُعد الإلمام بمفاهيم الدخل الثابت، مثل مدة السندات ومنحنيات العائد وفروقات الائتمان، ضرورياً لتقييم المخاطر والعوائد بصورة متوازنة.”

وأشار لانغريك إلى أن الندوة صُممت خصيصاً لتطوير المهارات في هذا الجانب، من خلال الجمع بين المفاهيم النظرية والأدوات العملية والأطر التحليلية التي يستخدمها حاملو شهادة المحللين الماليين المعتمدين في الواقع المهني، مع ربطها ببيانات حقيقية من منصة بلومبرغ لتقديم تجربة تعليمية وثيقة الارتباط بتطبيقات السوق الفعلية.

بناء القدرات وتكامل الخبرات المالية

تستند هذه الندوة إلى اتفاقية التفاهم التي أبرمتها بورصة الكويت مع معهد المحللين الماليين المعتمدين في أكتوبر 2025، وما سبقها من اتفاقية تعاون مع جمعية المحللين الماليين في الكويت منذ عام 2018، بهدف إثراء المحتوى على موقع أكاديمية البورصة وإقامة البرامج التوعوية والتدريبية.

وتمكن الاتفاقيات المؤسسات من الجمع بين خبراتهما في مجال الخدمات المالية، وتوفير محتوى تعليمي متاح للراغبين في معرفة المزيد عن الاستثمار، بما يشمل معلومات تساعد المستثمرين على تقييم الفرص واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، إضافة إلى مواد تعليمية تتضمن مقاطع الفيديو والرسوم البيانية والعروض التوضيحية عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، قالت السيدة/ أمينة أبو تلف، رئيسة جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت: “تعكس هذه الندوة أهمية الشراكة بين المؤسسات المالية والمهنية في تعزيز الثقافة الاستثمارية وتطوير قدرات المشاركين في سوق المال الكويتي. فمن خلال تعاوننا مع بورصة الكويت، يسعى كل من المعهد والجمعية إلى تقديم محتوى معرفي وتدريبي قائم على المعايير المهنية العالمية، يسهم في تمكين المستثمرين والمهنيين والطلبة من فهم أدوات الاستثمار الحديثة بصورة أعمق، واتخاذ قرارات أكثر وعياً واستناداً إلى التحليل.”

كما أضافت أبو تلف بأن تطوير المعرفة بأدوات الدخل الثابت لا يقتصر على التعريف بفئات أصول جديدة، بل يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق أكثر نضجاً وعمقاً، يتمتع فيه المشاركون بقدرة أكبر على تقييم المخاطر والفرص، بما يدعم تطور البيئة الاستثمارية في دولة الكويت.

امتداد لمسيرة التعاون في التوعية المالية

تأتي هذه الندوة الإلكترونية امتداداً لشراكة استراتيجية راسخة بين بورصة الكويت ومعهد وجمعية المحللين الماليين المعتمدين (CFA)، وتجسد جهود البورصة في ترسيخ أسس الاستدامة المؤسسية وتطوير كفاءة المشاركين في السوق، بما يتماشى مع الرؤية الوطنية لدولة الكويت في تحقيق التنويع الاقتصادي وبناء منظومة مالية متطورة ومرنة.

وفي إطار هذا التعاون، تفخر بورصة الكويت بدورها كأول شريك استراتيجي لـ «تحدي أبحاث المحللين الماليين» الموجه لطلبة الجامعات في الكويت، مؤكدةً التزامها بالاستثمار في الكوادر الوطنية الشابة والمواءمة بين التعليم الأكاديمي والواقع المهني.

تتكامل هذه المبادرات المعرفية لتترجم ممارسات الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية (ESG) للبورصة، وتوافقها المباشر مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، لا سيما الهدف الرابع (التعليم الجيد) والهدف السابع عشر (الشراكة من أجل الأهداف)، مما يسهم في بناء سوق مال كويتي أكثر نضجاً وعمقاً واستدامة.