قالت الأمم المتحدة الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت بتهجير نحو 700 فلسطيني خلال كانون الثاني/يناير، وهو أعلى معدل يُسجّل منذ اندلاع الحرب على غزة قبل أكثر من عامين.
وبحسب أرقام صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) واستنادا إلى بيانات تجمعها عدة وكالات أممية، تم خلال الشهر المنصرم تهجير ما لا يقل عن 694 فلسطينيا من منازلهم قسرا.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه في أواخر كانون الثاني/يناير، أصبح عنف المستوطنين عاملًا رئيسيًا في التهجير القسري في الضفة الغربية.
وشهدت عمليات التهجير ارتفاعا في كانون الثاني/يناير على وجه الخصوص وذلك بسبب تهجير تجمع رأس عين العوجا في غور الأردن بشكل كامل، إذ غادرت 130 عائلة منازلها بعد أشهر من المضايقات.
وقال فرحان الجهالين وهو أحد سكان التجمع البدوي لوكالة فرانس برس حينها “ما يحدث اليوم انهيار كامل في التجمع بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة والمتكررة ليلا ونهارا على مدار العامين الماضيين”.
ووفقًا لتقرير صادر عام 2025 عن منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية، يستخدم المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، الرعي كوسيلة لفرض وجودهم على الأراضي الزراعية التي تستخدمها التجمعات الفلسطينية وبالتالي حرمان الفلسطينيين تدريجًا من الوصول إلى هذه المناطق.
ولإجبار الفلسطينيين على الرحيل، يلجأ المستوطنون إلى المضايقات والترهيب والعنف وذلك “بدعم من الحكومة والجيش الإسرائيليين”، بحسب ما ذكرت السلام الآن.
وقالت مديرة اتحاد حماية الضفة الغربية أليغرا باتشيكو، وهو تجمع منظمات غير حكومية تعمل على دعم التجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير، لفرانس برس “لا أحد يمارس ضغطًا على إسرائيل أو على السلطات الإسرائيلية لوقف هذا الأمر، ولذلك يشعر المستوطنون بالإفلات الكامل من العقاب، وبأنهم أحرار في الاستمرار بهذه الممارسات”.
وأشارت إلى أن عدم الاهتمام بالضفة الغربية يُعد عاملًا إضافيًا في تفاقم الوضع.
وأضافت “كل الأنظار موجّهة إلى غزة عندما يتعلق الأمر بفلسطين، في حين نشهد تطهيرًا عرقيًا متواصلًا في الضفة الغربية، ولا أحد يولي اهتمامًا لما يحدث هناك”.
وباستثناء القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل، يعيش في الضفة الغربية أكثر من نصف مليون مستوطن في مستوطنات وبؤر استيطانية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وكانت الأمم المتحدة سجّلت خلال تشرين الأول/أكتوبر وحده رقما غير مسبوق بلغ 260 هجوما للمستوطنين ضد فلسطينيين.
وارتفعت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر الهجوم الذي شنته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ومذاك، استشهد ما لا يقل عن 1035 فلسطينيا، بينهم مقاتلون، على أيدي القوات العسكرية أو المستوطنين، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية.
في الفترة ذاتها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيليا بينهم جنود، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.