حافلة تقل مدنيين سوريين ومقاتلين موالين للنظام، تنتظر في الراشدين الجمعة

المئات يصلون الى وجهاتهم النهائية بعد يومين على اجلائهم من بلدات سورية محاصرة

وصل مئات الاشخاص الجمعة الى وجهاتهم النهائية بعد يومين على اجلائهم من بلدات سورية محاصرة في عملية واسعة شهدت قبل ايام تفجيرا اوقع 150 قتيلا، بينهم 72 طفلا، اتهم الرئيس السوري "جبهة النصرة" بارتكابه.

ويأتي ذلك في اطار تنفيذ المرحلة الاولى من عملية اجلاء بلدات سورية محاصرة هي اساسا الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية وتحاصرهما الفصائل الاسلامية في ادلب ومضايا والزبداني ومناطق اخرى تحاصرها قوات النظام قرب دمشق.

وتضمنت المرحلة الاولى اجلاء نحو 11 الف شخص على دفعتين، تضمنت الاولى 7200 شخص والثانية 3300 شخص، ضمن الاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة برعاية إيران، أبرز حلفاء دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة.

وانتظرت حافلات الدفعة الثانية بعد اجلائها الاربعاء في منطقتي عبور منفصلتين على اطراف مدينة حلب.

وتوقفت 45 حافلة على متنها ثلاثة آلاف شخص من الفوعة وكفريا منذ صباح الاربعاء في منطقة الراشدين الواقعة تحت سيطرة المعارضة غرب حلب، فيما توقفت 11 حافلة تقل 300 شخص من ريف دمشق منذ مساء الاربعاء في منطقة الراموسة التي تسيطر عليها قوات النظام قرب حلب ايضا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الجمعة لفرانس برس "استأنفت الحافلات طريقها" نحو وجهتها النهائية.

ووصلت كافة الحافلات التي تقل اهالي الفوعة وكفريا الى مدينة حلب، وفق عبد الرحمن.

واشار الى ان حافلات ريف دمشق وصلت جميعها الى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي ومحافظة ادلب، ابرز معاقل الفصائل في سوريا.

- 72 طفلا قتيلا -

وكانت الحافلات توقفت اساسا بانتظار الافراج عن معتقلين في سجون النظام.

وقال ابو عبيدة الشامي، المسؤول عن عملية الاجلاء لدى الفصائل المعارضة، لفرانس برس في منطقة الراشدين "عند انتهاء تبادل الحافلات سوف يتم الافراج عن 750 اسيرا".

واضاف "هذا الموضوع الذي كان يعرقل الامر، والحمد الله تم حله".

ونص الاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة على أن يتم على مرحلتين وبالتزامن إجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا وعددهم نحو 16 الف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني وبلدات اخرى في ريف دمشق.

وبالتزامن أيضا، يفترض ان يتم الافراج عن 1500 معتقل من سجون النظام على مرحلتين.

وبدأت العملية الجمعة الماضي باجلاء خمسة آلاف شخص من الفوعة وكفريا و2200 من مضايا والزبداني، الا انها توقفت اربعة ايام بعد تفجير دام استهدف قافلة الفوعة وكفريا في منطقة الراشدين.

واودى التفجير بحياة 150 شخصا، بينهم 109 من اهالي الفوعة وكفريا، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري.

وكان المرصد افاد في وقت سابق عن سقوط 126 قتيلا، بينهم 68 طفلا.

وارتفعت حصيلة القتلى الاطفال ايضا الى 72، بحسب المرصد.

وفي مقابلة مع وسائل اعلام روسية نشرت الجمعة، اتهم الرئيس السوري بشار الاسد "جبهة النصرة" (جبهة فتح الشام حاليا بعد اعلانها فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) بالوقوف خلف التفجير.

وقال الاسد "عندما اعتقدنا أن كل شيء بات جاهزاً لتنفيذ الاتفاق، فعلوا ما كانوا قد أعلنوه. إنهم من جبهة النصرة، ولم يخفوا أنفسهم منذ البداية، وأعتقد أن الجميع متفق على أن النصرة قامت بذلك".

ولم تتبن اي جهة التفجير الدامي ضد اهالي الفوعة وكفريا. ونفت الفصائل المعارضة اي علاقة لها بالامر.

وخوفا من اي تفجير جديد استؤنفت عملية الاجلاء الاربعاء وسط اجراءات امنية مشددة من الفصائل المعارضة في منطقة الراشدين.

واكد موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس ان منفذي التفجير ادعوا انهم موظفو اغاثة، وقال ان "احدهم تظاهر بأنه يوزع مساعدات وأحدث هذا الانفجار الرهيب بعدما اجتذب اطفالا".

- المرحلة الثانية بعد شهرين -

ومن المفترض استكمال المرحلة الثانية من عملية الاجلاء في حزيران/يونيو المقبل، وفق المرصد. وتتضمن اجلاء ثمانية الاف شخص من الفوعة وكفريا والراغبين من بلدات ريف دمشق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة بالاضافة الى الزبداني ومضايا.

وقال المتحدث باسم حركة احرار الشام محمد ابو زيد لفرانس برس ان "هناك مقاتلين من حزب الله (اللبناني) لا يزالون في الفوعة وكفريا ومن المفترض ان يتم اجلاؤهم خلال المرحلة الثانية".

ويقاتل حزب الله بشكل علني منذ العام 2013 الى جانب قوات النظام في سوريا.

وشهدت مناطق سورية عدة خصوصا في محيط دمشق اتفاقات بين الحكومة والفصائل تضمنت إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من معاقل الفصائل المعارضة غير الزبداني ومضايا.

وانتقدت الامم المتحدة في وقت سابق هذه العمليات التي تعتبرها المعارضة السورية "تهجيراً قسرياً"، وتتهم الحكومة السورية بالسعي الى احداث "تغيير ديموغرافي" في البلاد.

واكد يان ايغلاند الذي يرأس مجموعة عمل اممية لبحث المساعدات الانسانية في سوريا "ستجري عمليات اجلاء كثيرة في اطار اتفاقات متشعبة لم تشارك فيها الامم المتحدة"، مضيفا ان تلك الاتفاقات "منبثقة من منطق عسكري لا انساني".