"ماريو واي" ابتكار ايطالي يغير طريقة تعاطي المقعدين مع العالم

"ماريو واي" ابتكار ايطالي يغير طريقة تعاطي المقعدين مع العالم

يدرك الإيطالي ماريو فيجنتيني جيدا حاجات ذوي الإعاقة بعدما عمل مع كثيرين منهم على مدى حوالى عقدين، وقد راودته فكرة صنع كرسي متحرك بخصائص مبتكرة لتحسين حياتهم وتغيير النظرة تجاههم.

هذا الكرسي الكهربائي على عجلتين بدلا من أربع وذو تصميم عصري يتكيف مع المتطلبات الحركية للمقعدين، مستوحى من وسائط "سيغواي" الكهربائية الحديثة للتنقل التي تسمح للأشخاص بالتجوال في المدن مع البقاء واقفين.

ومن ميزات هذا الابتكار منح المستخدم القدرة على التحكم من دون استخدام اليدين وزيادة مستوى الراحة إضافة إلى توفير وضعية جلوس أعلى تتيح للشخص المقعد بأن يكون على المستوى نفسه مع الأشخاص الأصحاء ويقوم بمهمات يومية مثل طلب فنجان قهوة عند الصندوق المقام على مستوى عال في المقهى أو أخذ كتاب من رف عال، وهي مهام شبه مستحيلة في العادة.

وتم تقديم المبادرة أخيرا لوزراء النقل في دول مجموعة السبع في كالياري بجزيرة سردينيا، كنموذج عن توظيف الابتكار في خدمة الاحتياجات الحركية لذوي الإعاقة.

ويوضح ماريو فيجنتيني البالغ 45 عاما خلال لقاء مع وكالة فرانس برس من مقر شركته في مدينة بيرغامو في شمال ايطاليا أن الهدف كان يقضي بإيجاد "أداة دمج اجتماعي".

ويشير إلى أن هذا الابتكار الذي يحمل اسم "ماريو واي" هو "نتاج عملي على مدى حوالى عشرين عاما كمدرّب للشبان من ذوي الإعاقات سواء الذهنية أو الجسدية"، مضيفا "لقد كانت مغامرة رائعة".

غير أنه يقول "عندما كنت أرافقهم إلى خارج المركز (...) كنت أرى أن نظرة الناس مليئة بالأحكام المسبقة. في أفضل الحالات، كانوا يتقربون منهم بطريقة أشبه بالتعاطي مع الأطفال"، كما لو كان الاختلاف الجسدي مولّدا لتنافر في العلاقة.

- "كائن فضائي" -

وقد فكّر حينها بالطريقة الواجب اعتمادها لتغيير الأمور وراودته فكرة "محاولة وضع كرسي يتكيف مع حاجات بيئة العمل شبيه بالكراسي الواردة من البلدان الاسكندينافية التي لقيت رواجا كبيرا في التسعينات، على +سيغواي+".

ويروي "90 % من الأشخاص الذين كنت أحدثهم عن الفكرة كانوا ينظرون إلي كما لو أنني كائن فضائي"، غير أن أحدهم اقترح عليه المشاركة في مسابقة للشركات الناشئة في مدينة نابولي (جنوب) سنة 2012، وقد وصل إلى المرحلة النهائية من المنافسة.

وبعدها تم تشكيل فريق يعمل خصوصا على صعيد تكييف الفكرة مع متطلبات بيئة العمل لمستخدمي هذه الكراسي بالتعاون مع حوالى عشرة معوقين.

ويقول فيجنتيني إن الشخص الذي يستخدم الكرسي المتحرك التقليدي "يكون في وضعية كل الزوايا فيها مقفلة. الأعضاء في الجزء العلوي للجسم تكون مضغوطة" فيما "يعتمد الجسم بشكل شبه كامل على عظم الإسك" (الجزء الأسفل والخلفي لعظم الورك).

ويشير إلى أن هذه الوضعية "تفاقم العوامل المَرَضية للأشخاص المعوقين وتسبب أخرى على مستوى الأجهزة الهضمية والتنفسية والبولية والدموية"، كما أنها تساعد أيضا على ضمور عضلات الركبتين.

ويؤكد فيجنتيني أن "ماريو واي تقوم بالعكس تماما. كل الزوايا تكون مفتوحة والجزء الأعلى من الجسم يكون جالسا مع كل المنافع المتأتية من ذلك على الصحة".

- إنهاء التمييز -

وتكون الحركة فطرية مع تجهيز "ماريو واي" ب"لواقط ترصد وضعية الجسم". 

ويوضح فلافيو تاردوتشي المكلف تطوير الشركة "إذا ما حركت قليلا الجزء الأعلى من الجسم، تتقدم +ماريو واي+ قليلا، الأمر سيان في حالة التحرك إلى الخلف، أما للتنقل إلى جنب فيكفي تحريك الحوض قليلا إلى اليمين أو اليسار".

هذا الكرسي يسهم في منح مستخدمه استقلالية تتيح له القيام بحركات شديدة الصعوبة على الأشخاص المقعدين مثل فتح الباب أو العبور منه أو نقل الأكواب أو حتى لعب كرة السلة.

وبهدف تغيير الطابع المرتبط بالكرسي المتحرك الذي لم يشهد أي تطور خلال ما يقرب من قرن، عمل الفريق كثيرا على التصميم مع شركة تتعاون مع "هارلي ديفيدسون".

وبسبب أهمية العمل الحرفي، يبلغ ثمن "ماريو واي" التي بدأ بيعها قبل بضعة أسابيع 19300 يورو فيما يراوح سعر الكرسي المتحرك الكهربائي بين 1500 يورو للطراز البدائي و30 الف يورو.

غير أن فيجنتيني يوضح أن فريقه يبذل "قصارى جهده" لبلوغ "سعر يتناسب مع قدرات فئات أكبر من الناس" مع هدف يقضي ببيع هذا الابتكار بسعر 10 آلاف يورو من خلال عقد اتفاق شراكة مع مجموعة صناعية.

ويحلم مبتكر "ماريو واي" التي تسمح بالتحرك بسرعة 20 كيلومترا في الساعة مع شحن كهربائي يكفي للتنقل مسافة ثلاثين كيلومترا، بأن يُستخدم هذا الابتكار في المراكز الحضرية حتى من الأشخاص الأصحاء بما ينهي التمييز بين المقعدين وغير المقعدين.