أظهرت دراستان علميتان حديثتان نشرت نتائجهما مجلة "ذي لانست" الطبية أن التوصيات الغذائية كتلك المتعلقة بتناول خمس حصص من الفواكه والخضر يوميا تتركز على الدول الغنية ولا تتكيف تاليا مع البلدان الفقيرة

بحوث علمية تؤكد أن التوصيات الغذائية العالمية لا تتكيف مع سكان البلدان الفقيرة

أظهرت دراستان علميتان حديثتان نشرت نتائجهما مجلة "ذي لانست" الطبية أن التوصيات الغذائية كتلك المتعلقة بتناول خمس حصص من الفواكه والخضر يوميا تتركز على الدول الغنية ولا تتكيف تاليا مع البلدان الفقيرة.

وتشير الدراسة الأولى إلى أن تقليص استهلاك المواد الدهنية في الطعام بحسب التوصيات المعمول بها عموما من شأنه خلافا للتوقعات أن يحمل آثارا سلبية على سكان البلدان الفقيرة.

ففي الواقع، قد يؤدي اتباع هذه التوصية إلى زيادة استهلاك السكريات مع تبعات قد تكون أسوأ على صحة السكان في هذه البلدان.

وتوضح الباحثة في جامعة ماكماستر في كندا مهشيد دهقان أن "الترويج لأنظمة فقيرة بالدهون كما يحصل حاليا يعني تجاهل أن الغذاء في البلدان ذات المداخيل الضعيفة والمتوسطة غني جدا بالسكريات، وهو ما يبدو أنه ينطوي على تبعات صحية أسوأ".

ووفق هذه الدراسة فإن الاعتماد على السكريات (بينها النشويات كالبطاطا والأرز والخبز) لتوفير أكثر من 60 % من الحاجات الغذائية للأشخاص مرتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 28 %.

هذا الخطر الإضافي ليس متصلا بأمراض قلبية وعائية وفق الدراسة ولا يزال سببه غامضا.

وسعت دهقان وزملاؤها إلى تحديد الصلات بين الأنظمة الغذائية وأمراض القلب والأوعية الدموية التي تفتك سنويا بنحو 17 مليون شخص في العالم بينهم 80 % يعيشون في بلدان ذات دخل متدن أو متوسط.

وتساهم عوامل عدة بهذه الأمراض غير أن النظام الغذائي هو من العناصر القليلة التي يمكن تعديلها لتقليص مخاطر الإصابة.

لكن مع تحديد صلات واضحة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات وقليلة الدهنيات وازدياد خطر الوفاة، لم يتم تحديد أي روابط احصائية مع الحوادث الصحية التي قد تسبب الوفاة بينها الجلطات والنوبات القلبية وغيرها من أشكال قصور القلب.

وتقول الاستاذة في جامعة اكسفورد سوزان جيب التي لم تشارك في الدراسة إن "الجدل الدائر حاليا بشأن الأنظمة الغذائية والصحية يتركز بمعظمه على الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية".

وتشير إلى أن الرابط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات وزيادة الوفيات "كان متصلا بحالات الوفاة من الأسباب غير المرتبطة بالأمراض القلبية الوعائية والأسباب غير معروفة".

واهتمت الدراسة الثانية بالحصص اليومية الخمس من الفواكه والخضر التي توصي بها عادة المؤسسات الرسمية بينها منظمة الصحة العالمية.

وتقول المعدة الرئيسية للدراسة فيكتوريا ميلر وهي أيضا باحثة في جامعة ماكماستر إن "الاستحصال على الفواكه والخضر غير ميسر في كثير من البلدان ذات المداخيل الضعيفة والمتوسطة" بسبب اسعارها المرتفعة للسكان.

وبحسب هذه الدراسة فإن تناول ثلاث حصص إلى أربع من الفواكه والخضر يوميا يمثل هدفا أكثر واقعية للبلدان الفقيرة مقارنة مع الحصص الخمس الموصى بها عادة مع منافع مشابهة.

وتقول فيكتوريا ميلر "الهدف لا يكمن في دعوة سكان البلدان الغنية الذين يستهلكون أساسا خمس حصص من الفواكه والخضر بتناول كميات أقل. غير أن استهلاك ثلاث حصص إلى أربع يمثل مقاربة ميسرة أكثر للبلدان ذات الدخل المتدني أو المتوسط".

وقدمت نتائج هاتين الدراستين في مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب القلب الذي تستضيفه مدينة برشلونة الإسبانية حتى الأربعاء.

وهي تستند إلى البيانات الإحصائية عينها التي تتناول 135 الف متطوع من 18 بلدا تمت متابعة أوضاعهم على مدى سبع سنوات ونصف السنة.