قرد مكاك في محمية تانغكوكو في سيلاويسي باندونيسيا في 19 فبراير 2017

قردة المكاك السوداء الاندونيسية مهددة بالانقراض

تواجه قردة المكاك السوداء المعروفة عالميا بفضل صورة سيلفي التقطها أحد هذه الحيوانات في العام 2011 بعدما سحب آلة تصوير من مصور بريطاني، خطر الانقراض خصوصا بفعل الصيد المفرط لهذه القردة الإندونيسية طمعا بلحمها.

وتقول يونيتا سيوي من منظمة "سيلاماتكان ياكي فاوندايشن" غير الحكومية لحماية المكاك الأسود والتي تقوم بحملة لحماية هذه الحيوانات "مسكنها الطبيعي آخذ في التقلص. والناس يأكلون القردة".

وتواجه هذه الفصيلة المحمية خطر الاندثار. فهذه القردة تعيش حصرا في الأدغال في جزيرة سولاويزي وسط إندونيسيا، وهي ضحية لصيادي جماعة من السكان الأصليين معروفة باسم ميناهاسان والتي يمثل لحم هذه القردة بالنسبة لها طعاما محببا.

إلى ذلك، في ظل تقلص موطنها الطبيعي، تتجه هذه القردة بشكل متزايد نحو الأراضي الزراعية مع ما يحمل ذلك من خطر الوقوع ضحية نيران المزارعين.

إلا أن حوالى ألفي قرد مكاك أسود تعيش في تانغكوكو في محمية من 8700 هكتار تتمتع فيها بحماية نسبية، وهو ليس الحال بالنسبة لثلاثة آلاف قرد آخر في غابات المنطقة.

في هذه المحمية يعيش القرد ماروتو الذي أقدم العام 2011 على سحب آلة تصوير من مصور بريطاني كان يصور تقريرا في الأدغال الاندونيسية هو ديفيد سلايتر. وقد تغيب هذا الأخير لبضع دقائق بعدما حضر العدة للتصوير ليفاجأ لدى عودته بأن القرد سحب الكاميرا والتقط بواسطتها صورتين ذاتيتين.

وقد حققت الصورتان انتشارا عالميا كبيرا وشكلتا موضع معركة قضائية في الولايات المتحدة في ظل تأكيد منظمة مدافعة عن الحيوانات أمام محكمة في سان فرانسيسكو ضرورة إعطاء القرد حقوق ملكية فكرية عن الصورتين، وهو طلب تم رده في النهاية العام الماضي.

- طعم محبب -

وتقول نيتا البالغة من العمر 32 عاما من جماعة ميناهاسان، وهي اتنية مؤلفة بشكل رئيسي من مسيحيين في بلد يمثل أكبر البلدان المسلمة في العالم لناحية التعداد السكاني، "لا أحب القضاء على القردة بنفسي، لكن عندما تكون مطهوة، أحب طعمها مع الكثير من التوابل".

وبعد قتلها، يتم شوي قردة المكاك على نار الحطب لحرق وبرها والتأكد من حفظ اللحوم بطريقة أفضل في هذه المنطقة المدارية.

وفي سوق تقليدية في مدينة توموهون الواقعة في هذه المنطقة، تحتل قردة مكاك موقعا مهما بين فصائل أخرى منوعة منها الأفاعي والثعابين والجرذان والخفافيش. كذلك هناك كلاب حية محتجزة في داخل أقفاص مرشحة للمصير عينه إلى جانب أكشاك يقوم شبان بتقطيع اللحوم عليها.

وتعج هذه السوق بحيوانات غريبة يحظر الاتجار بها.

وقد أشعلت عمليات تفتيش ميدانية غير معلنة فتيل مواجهات عنيفة ما دفع بالسلطات الى التفكير بإقفال هذه السوق. لكن يبدو أنها تراجعت عن الفكرة فيما حولت وكالات سفر هذا الموقع محطة من محطات "السياحة القصوى" في المسارات المقترحة لزبائنها.

وفي الانتظار، سجلت أعداد هذه القردة تراجعا كبيرا: ففي أربعة عقود، تدهور عدد قردة المكاك السوداء (واسمها العلمي "مكاكا نيغرا") بنسبة تفوق 80 % لتتراجع من 300 قرد في الكيلومتر المربع سنة 1980 إلى 45 في 2011 بحسب الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

- "المسمار الأخير في النعش" -

ويبذل الناشطون البيئيون والسلطات المحلية جهودا مضنية لإقناع سكان القرى المقيمين في جوار محمية تانغكوكو الطبيعية بالكف عن صيد المكاك الأسود واستهلاك لحمه. وفي الأسواق، يأتي مسؤولون ليشرحوا للزوار بأن الفصيلة محمية كما تحذر لافتات المخالفين من احتمال فرض عقوبة عليهم بالسجن حتى خمس سنوات.

وتحاول منظمات غير حكومية من جانبها مساعدة السلطات المحلية وإقناع المسؤولين عن المدارس بإدراج حماية الأصناف البرية في المناهج التعليمية.

ويوضح هندرييكس روندنغان من الوكالة المحلية لحماية الحياة البرية لوكالة فرانس برس أن أفراد جماعة ميناهاسان "يأكلون كل ما له أقدام أو جانحان. وللقضاء على الطلب على المدى الطويل، علينا بداية التطرق إلى المسألة في المناهج الدراسية".

ويجمع الناشطون البيئيون على الدور الرئيسي للمكاك الأسود في التنوع الحيوي من خلال نشر بذور في الأدغال تسهم في نمو بعض الأشجار.

ويقول سيمون بورسر من مركز تاسيكوكي لإنقاذ الحياة البرية إن اصطياد هذه الحيوانات من أجل لحمها يمثل "المسمار الأخير في نعش" هذه الفصيلة الآخذة أعدادها في التدهور.