لويس هرنانديس مع حفيدته ييلي في هافانا في 9 ديسمبر 2016

ثلاثة اجيال من عائلة هرنانديس الكوبية يجمعها الحنين الى فيدل كاسترو

كان لويس هرنانديس طويلا رفيق سلاح فيدل كاسترو، فيما عاش ابنه خوان لويس "الفترة الخاصة" بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتشهد حفيدته ييلي حاليا على التقارب مع الولايات المتحدة... ففي عائلة هرنانديس، لكل جيل نظرته الخاصة حيال الثورة الكوبية.

تظهر الحماسة جلية على لويس البالغ 88 عاما عند استذكاره دخول فيدل كاسترو الظافر الى هافانا في الثامن من كانون الثاني/يناير 1959 في سيارة رباعية الدفع.

ويقول هذا الرجل الذي بات ضريرا وكان في سن التاسعة والعشرين من العمر حينها "لقد شكل ذلك بالنسبة لي امرا عظيما، وان حياتي قد تتغير".

وبقي فيدل كما يحلو للكوبيين تسميته، في السلطة اكثر من اي زعيم آخر في العالم، لدرجة أن الاجيال الثلاثة في عائلة هرنانديس عاصروا الحاكم عينه الذي يسمونه "الأب" أو "الجد" تبعا لسن كل واحد منهم.

- لويس -

ويمكن للويس التحدث لساعات عن السنوات الاولى من الثورة.

ويعدد لويس بفخر "انجازات" حكم كاسترو من "تدشين مدارس" واطلاق "حملة محو الأمية" و"تأميم الشركات" و"الإصلاح الزراعي".

وقد عمل لويس العضو في حركة 26 تموز/يوليو التي انشأها كاسترو لمحاربة نظام فولخينسيو باتيستا الديكتاتوري، في ما بعد في مجلس الدولة، وهي وظيفة كانت حكرا على رجال ينالون ثقة كبيرة لدى اركان نظام كاسترو، في مؤسسة كان يزورها باستمرار فيدل وشقيقه راوول.

وقد عانى لويس وهو رجل أسود التمييز وبدأ العمل في سن العاشرة كطباخ في مقاطعة سانتا كلارا التي ولد فيها.

ومع الثورة، "فتحت الدوائر الاجتماعية ابوابها امام السود" وتمكن لويس من الاستفادة من مجانية خدمات التعليم والطبابة.

وإبان التحول الكبير الذي كان يشهده المجتمع الكوبي، كان فيدل كاسترو يكسب معجبين ومعارضين مع دخوله اللعبة الدبلوماسية المعقدة، بين التوترات مع الولايات المتحدة التي فرضت حينها حظرا على الجزيرة والتقارب مع الاتحاد السوفياتي.

سريعا، اصبحت كوبا لاعبا رئيسيا في الحرب الباردة. ويستذكر لويس قائلا "كنا نرى الطائرات الاميركية تحلق فوقنا" في اشارة الى ازمة الصواريخ في العام 1962 التي كادت تتسبب بحرب عالمية ثالثة.

ويؤكد لويس اليوم أنه لا يزال يؤمن بالمبادئ الشيوعية من دون اي تعديل.

- خوان لويس  -

في عائلة هرنانديس التي تعيش في حي شعبي في هافانا: الابن خوان لويس (52 عاما) متزوج وأب لولدين هما يايسون (17 عاما) وييلي (16 عاما).

ويروي هذا الرجل العامل في قطاع السياحة لدى سؤاله عن الذكرى التي انطبعت لديه من الثورة "عشت مرحلة الروس وبعدها سقوط الاتحاد السوفياتي".

وشكل انهيار الاتحاد السوفياتي بداية "الفترة الخاصة" في كوبا التي حرمت فجأة من الموارد الاقتصادية التي كان يفقمها حليفها الكبير وواجهت حينها ازمة النقص في المواد الغذائية.

ويقول "كان كل شخص يحصل على حصة خبز واحدة وسمك واحدة، لم يكن هناك من حليب كما لم يكن هناك احد لمساعدتنا".

ويضيف "كنت غاضبا للغاية لدرجة تملكتني رغبة في القتال ضد الاميركيين".

وفي تلك الفترة زادت المعارضة ضد حكومة كاسترو وبدأ كوبيون كثيرون يهجرون الجزيرة في اتجاه ميامي.

غير أن خوان لويس لم يرغب يوما في المغادرة، لا في تلك المرحلة ولا الان على رغم اقراره بأن كوبا عليها حل مشكلاتها الاقتصادية في اسرع وقت.

ويقول "نقصد الطبيب ولا نجد ادوية، لا يوجد حتى اسبيرين"، مضيفا "لم يعد ممكنا العيش مع هذا الراتب".

وعلى غرار اكثرية الكوبيين، يتقاضى خوان لويس راتبا بالبيزو الكوبي وهي عملة آخذة في التراجع في حين يوازي البيزو الكوبي القابل للتحويل، وهي العملة الاخرى المتداولة في كوبا، بقيمته الدولار.

وبين راتبه والنفقة التقاعدية لوالده، يتقاضى خوان لويس 700 بيزو كوبي اي 29 دولارا لاعالة كل عائلته في مسكن متواضع لكنه نظيف ومرتب.

ويعتبر توحيد العملة أحد الوعود التي لم تف بها حكومة راوول كاسترو وأحد التحديات التي يتعين على الاقتصاد الكوبي مواجهتها.

- ييلي -

وتبلغ ييلي 16 عاما فقط لكنها شهدت خلال سنوات عمرها الفتي حدثا كان والدها وجدها يعتبرانه مستحيلا: زيارة رئيس اميركي لكوبا للمرة الاولى في 90 عاما. فقد بعثت زيارة باراك اوباما في آذار/مارس الى الجزيرة، امالا بالتغيير لدى الكوبيين وتوجت مرحلة تقارب تاريخي بين العدوين السابقين في الحرب الباردة.

ومع وفاة فيدل كاسترو في 25 تشرين الثاني/نوفمبر عن 90 عاما، تساءل كثيرون عن مستقبل الجزيرة، غير أن ييلي كانت تفكر بأمور اخرى اذ انها تحلم في افتتاح منتزه "ديزني وورلد" في كوبا او "اماكن اكثر للرقص او منافسات موسيقية للاطفال".

وينعم الجيل الكوبي الجديد باتصال اكبر مع العالم مقارنة مع اسلافه، على رغم محدودية انتشار الانترنت في الجزيرة حتى اليوم. وبالنسبة لهؤلاء، كان فيدل كاسترو رجلا مسنا يظهر بين الوقت والآخر على التلفزيون مرتديا ملابس رياضية لا تشبه البتة بزته العسكرية المطبوعة في اذهان الكوبيين.

غير أن وفاة الزعيم تركت اثرا في نفوس هؤلاء. وتقول ييلي "فيدل جد، هو جدي".

 

×