الفرنسي-الايراني بجمان معمارزاده يقود اوركسترا طهران السمفونية، الاربعاء 19 ابريل 2017 في قاعة الوحدة

فرنسي يقود اوركسترا طهران في مسعى لتعميق الروابط بين ايران والغرب

قاد الفرنسي - الإيراني بجمان معمارزاده أوركسترا طهران السمفونية خلال حفل في العاصمة الإيرانية مساء الأربعاء، ليكون أحد أوائل الغربيين الذين يتولون هذه المهمة منذ الثورة الإسلامية، في مسعى لتوطيد الروابط الثقافية بين إيران والغرب.

وقد أثمرت جهود إيران في تطوير علاقاتها مع الدول الغربية خصوصا عبر الاتفاق النووي مع القوى العالمية الكبرى، تدفق أعداد كبيرة من السياح وازديادا في حركة البعثات التجارية إلى هذا البلد.

غير أن تطوير الصلات الثقافية يتسم بحساسية أكبر ويحصل ببطء، فيما يمثل أداء مقطوعتين للمؤلف الفرنسي غابرييل فوريه في حفل الأربعاء سابقة من نوعها إذ إنها المرة الأولى التي تؤدي فيها اوركسترا طهران أعمالا بالفرنسية.

كذلك يمثل ذلك خطوة جديدة لقائد الاوركسترا بجمان معمارزاده في جهوده لمد جسور بين مسقط رأسه في ايران وبلده الثاني فرنسا.

وقال قائد الأوركسترا البالغ من العمر 44 عاما لوكالة فرانس برس "لطالما حرصت على محاولة التقريب بين هاتين الحضارتين والبلدين العظيمين".

وأدلى معمارزاده بهذه التصريحات بعد الحفلة التي أقامتها الأوركسترا في قاعة الوحدة التي تتسع لسبعمئة وخمسين متفرجا في العاصمة الإيرانية والتي كانت من أفضل دور الأوبرا تجهيزا عند افتتاحها خلال حكم الشاه في الستينات.

وتحتفل أوركسترا طهران السمفونية بعيدها الثمانين هذه السنة بعدما مرت بمراحل حالكة خصوصا بعد ثورة العام 1979 التي تم على إثرها وضع قيود كبيرة على الموسيقى خصوصا الغربية.

وبعد إهمالها لسنوات طويلة، شهدت الأوركسترا نهضة بعد تسلم الرئيس حسن روحاني الحكم في العام 2013 وسط استمرار التضييق من جانب السلطات الايرانية المحافظة على موسيقى البوب الغربية في مقابل ازدهار فرق الموسيقى الكلاسيكية التي عادت لتُدرّس على نطاق واسع في البلاد.

- قطاع نابض بالحياة -

وقد غادر معمارزاده ايران خلال طفولته في السبعينات وأسس أوركسترا "اليانس" في فرنسا خلال التسعينات.

وهو أشار إلى أن جزءا من مهمته كان يقضي بجذب الانتباه إلى الإرث الموسيقي الكلاسيكي الايراني الذي يعاني تجاهلا من العالم.

وقال "إيران حضارة قديمة للغاية مع مستوى رفيع من الموسيقى التقليدية المتأصلة فيها، غير أن الناس قد لا يدركون كثيرا أن الموسيقى الكلاسيكية موجودة هنا منذ زمن طويل على غرار ما هو عليه الوضع في بلدان أخرى غنية ثقافيا".

وأشار إلى أن التاريخ الموسيقي الايراني يزخر "بفنانين وقادة اوركسترا ومؤلفين عظماء. الموسيقى الكلاسيكية تنبض بالحياة في ايران".

وقال المدير الموسيقي لأوركسترا طهران السمفونية شهرداد روحاني إن أحد أهم نقاط القوة لإيران يكمن في الاهتمام المتزايد لدى الشباب بالموسيقى الكلاسيكية.

وأوضح روحاني لوكالة فرانس برس "معدل الأعمار لأعضاء الاوركسترا يبلغ 25 عاما كما أن 80 في المئة من الجمهور هم من الشباب. في أوروبا الوضع معاكس".

كذلك فإن المواهب الإيرانية في هذا المجال تتلقى تدريبها محليا إذ ان أعضاء كثيرين في الأوركسترا هم من طلاب معهد الكونسرفاتوار المجاور.

وأضاف روحاني "الأمر الإيجابي بالنسبة لأوركسترا طهران السمفونية هو أن أعضاءها جميعهم من الإيرانيين. جميعهم درسوا هنا... وهذا الأمر يظهر أن الموسيقى الكلاسيكية حية وفي وضع جيد".

وهذه ليست المغامرة الموسيقية الأولى لمعمارزاده في ايران.

ففي العام 2002، قاد أول عرض لفرقة اوركسترالية غربية في ايران منذ الثورة، كذلك عاد العام الماضي للاداء في المواقع التاريخية بما يشمل الآثار القديمة في برسبوليس (تخت جمشيد).

وقال معمارزاده إن الاتفاق النووي الموقع مع القوى الكبرى العام 2015 "ساهم في اعادة بناء الثقة".

وأضاف "المشاريع الفنية والثقافية والتربوية مهمة جدا لأنها تسهم في تذكيرنا بما يوحدنا وما سيساعدنا على بناء مستقبل أفضل".