بورصة الكويت

"بيان": قرار "المركزي" رفع أسعار الفائدة أمر غير مبرر وتبعاته السلبية أكثر من الإيجابية

قال تقرير شركة بيان للإستثمار أن بورصة الكويت أنهت تداولات الأسبوع المنقضي على تباين لجهة إغلاق مؤشراتها الثلاثة، حيث تمكن المؤشر السعري بنهاية الأسبوع من تحقيق بعض المكاسب على وقع عمليات الشراء الانتقائية التي تركزت على عدد من الأسهم الصغيرة، وذلك بعد ثلاثة أسابيع متتالية من التراجع، معوضاً بذلك جزء من خسائره السابقة، في حين لم يستطع المؤشرين الوزني وكويت 15 من تحويل مسارهما نحو الصعود، وأغلقا مع نهاية الأسبوع في المنطقة الحمراء للأسبوع الرابع على التوالي، متأثران باستمرار الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح المتركزة على الأسهم القيادية والثقيلة، خاصة بعد الارتفاعات الواضحة التي شهدتها تلك الأسهم منذ بداية العام الجاري.

هذا وقد شهدت البورصة هذا الأداء في ظل استمرار غياب المحفزات الإيجابية التي من شأنها أن تسهم في تحفيز المستثمرين على الشراء، خاصة مع تراجع أسعار النفط ووصول سعر البرميل الكويتي إلى 48.2 دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى لها في عام 2017 خلال الأسبوع الماضي، كما شهدت البورصة هذا الأداء وسط استمرار ترقب المتداولين لافصاحات الشركات المدرجة عن بياناتها المالية السنوية لعام 2016، لاسيما وأن أكثر من 40% من هذه الشركات لم تقم حتى الآن بالإفصاح عن هذه البيانات على الرغم من قرب انقضاء المهلة القانونية المحددة للشركات للإفصاح عن نتائجها المالية، والتي ستنتهي في 31 مارس الجاري.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، وصل عدد الشركات التي أعلنت عن نتائجها السنوية إلى 102 شركة، أي ما نسبته 57.30% من إجمالي عدد الشركات المدرجة في السوق الرسمي البالغ عددها 178 شركة، حيث حققت الشركات المعلنة ما يقرب من 1.68 مليار دينار كويتي أرباحاً صافية وبارتفاع نسبته 8.09% عن نتائج هذه الشركات في العام 2015 والتي بلغت 1.55 مليار د.ك. تقريباً.

هذا وبلغ عدد الشركات التي سجلت نمواً في ربحية أسهمها 57 شركة، في حين سجلت 43 شركة تراجعاً في ربحية أسهمها، فيما تكبدت 16 شركة لخسائر.

على الصعيد الاقتصادي، قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي خلال الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة البنكية بمقدار ربع نقطة مئوية من 0.75% إلى 1%، كما تبع ذلك قرار البنك المركزي الكويتي برفع مماثل لسعر الخصم بمقدار ربع نقطة مئوية للمرة الثانية على التوالي خلال ثلاثة أشهر، ليصبح 2.75% بدلاً من 2.5%، وذلك اعتباراً من يوم الخميس الماضي، وقال محافظ بنك الكويت المركزي أن "هذا القرار جاء في ضوء المتابعة المستمرة من قبل البنك المركزي لمستجدات الأوضاع الاقتصادية والنقدية المحلية وتطورات أسعار الفائدة على الدينار الكويتي في السوق المحلي، آخذا بعين الاعتبار حركة التغير في أسعار الفائدة على العملات العالمية الرئيسية".

وتجدر الإشارة إلى أن ردة فعل البنك المركزي الكويتي بشأن رفع سعر الفائدة للمرة الثانية في غضون ثلاثة أشهر بعد لحظات معدودة من رفع نظيره الأمريكي لسعر الفائدة يثير الكثير من الاستغراب وعلامات الاستفهام، فعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة التي قابلها البنك المركزي الكويتي بعد قراره السابق برفع أسعار الفائدة في شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه عاود ذلك الأمر مجدداً وسط إصرار غير مبرر على تتبع البنك المركزي الأمريكي في هذا الشأن دون الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الكثيرة بين الاقتصادين الأمريكي والكويتي! فلا يوجد وجه مقارنة أو تشابه بين الاقتصادين يستدعي ذلك، إذ يتمتع الاقتصاد الأمريكي بمؤشرات عالية تجعل من رفع أسعار الفائدة فيه أمراً مبرراً، فضلاً عن أن أسعار الفائدة الأمريكية تعتبر متدنية جداً اذا ماقورنت بالفائده على الدينار الكويتي.

في المقابل فإن الاقتصاد الكويتي يشهد منذ عدة سنوات على الصعيد الداخلي تراجعاً واضحاً في الكثير من الأصعدة، وهو ما يجعل من قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة أمر غير مبرر قد تكون تبعاته السلبية أكثر من الإيجابية، فرفع أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى المزيد من الإحباط في السوق المحلي، كما أنه سيزيد من تكلفة الاقتراض وخاصة على القطاع الخاص، وهو ما سينعكس سلباً على مستويات الائتمان في السوق المحلي، لذلك فعلى البنك المركزي البحث أولاً في سبل معالجة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد الكويتي، وذلك قبل أن يتبع نظيره الأمريكي في رفع أسعار الفائدة.

وبالعودة إلى أداء بورصة الكويت خلال الأسبوع الماضي، فقد تباينت إغلاقات مؤشراته الثلاثة في ظل اختلاف توجهات المتعاملين في البورصة، حيث شهد السوق إقبال شرائي واضح على الأسهم الصغيرة ومضاربات سريعة تركزت على الأسهم ذات القيم السعرية الرخيصة، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على أداء المؤشر السعري الذي أنهى تداولات الأسبوع محققاً مكاسب جيدة، في المقابل، دفعت الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح التي استهدفت بعض الأسهم القيادية المؤشرين الوزني وكويت 15 لإنهاء تعاملات الأسبوع في المنطقة الحمراء.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل استمرار ترقب المتداولون لنتائج الشركات المدرجة عن بياناتها المالية السنوية، خاصة وأن هذه النتائج سوف تحدد بشكل كبير الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة للعديد من المستثمرين في السوق.

وقد شهدت البورصة هذا الأداء في ظل ارتفاع مؤشرات التداول خلال الأسبوع، حيث نما إجمالي قيمة التداول للأسبوع المنقضي من134.20 مليون د.ك. ليصل إلى 166.96 مليون د.ك.، فيما زاد عدد الأسهم المتداولة ليصل إلى 1.95 مليار سهم، مرتفعاً من 1.39 مليار سهم في الأسبوع قبل السابق.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، وصل إجمالي القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الرسمي إلى 28.10 مليار دينار كويتي، أي بنمو طفيف نسبته 0.21% بالمقارنة مع مستواها في الأسبوع قبل الماضي، حيث بلغت القيمة الرأسمالية حينها 28.04 مليار دينار كويتي.

وعلى الصعيد السنوي، فقد زادت نسبة مكاسب القيمة الرأسمالية منذ بداية العام الجاري لتصل إلى 10.58%، مقارنة بمستواها في نهاية عام 2016 حيث كانت 25.41 مليار دينار كويتي. (ملاحظة: ساهم انسحاب شركة الخليج لصناعة الزجاج خلال الأسبوع المنقضي في انخفاض القيمة الرأسمالية للبورصة بحوالي 16.64 مليون دينار كويتي وهو إجمالي القيمة السوقية للشركة سالفة الذكر).

وعلى صعيد التداولات اليومية، فقد استهلت بورصة الكويت تداولات أولى جلسات الأسبوع المنقضي على تباين لجهة إغلاق مؤشراتها الثلاثة، حيث سجل المؤشر السعري نمواً جيداً بدعم من عمليات المضاربة النشطة التي استهدفت بعض الأسهم الصغيرة، في حين تراجع المؤشرين الوزني وكويت 15 على إثر الضغوط البيعية التي تركزت على الأسهم القيادية والثقيلة، وخاصة في قطاع البنوك.

أما الجلسة التالية، فقد أنهتها مؤشرات السوق الثلاثة مسجلة خسائر متباينة نتيجة عمليات جني الأرباح التي طالت الكثير من الأسهم الصغيرة بعد الارتفاعات التي حققتها تلك الأسهم في الجلسة السابقة، إضافة إلى استمرار عمليات البيع التي تشهدها بعض الأسهم القيادية، لاسيما في قطاعي النفط والغاز والبنوك.

هذا وشهدت جلسة منتصف الأسبوع عودة مؤشرات السوق إلى التباين مجدداً، حيث تمكن المؤشرين السعري والوزني من إنهاء الجلسة في المنطقة الخضراء بدعم من عودة الزخم الشرائي والمضاربات السريعة على الأسهم الصغيرة، في حين سبح مؤشر كويت 15 عكس التيار وأنهى تداولات الجلسة في المنطقة الحمراء متأثراً باستمرار عمليات البيع على بعض الأسهم القيادية والتشغيلية الثقيلة.

وجاء ذلك في ظل نمو واضح لنشاط التداول خلال الجلسة، خاصة على صعيد قيمة التداول التي زادت بنسبة بلغت 135% مقارنة مع الجلسة السابقة، حيث تخطت حاجز الـ50 مليون دينار كويتي للمرة الأولى منذ شهر تقريباً.

أما في جلستي الأربعاء والخميس، فقد تمكنت البورصة من تحقيق مكاسب جيدة خلال الجلستين بدعم من استمرار القوى الشرائية وعمليات المضاربة على الأسهم الصغيرة، بالإضافة إلى عمليات التجميع التي استهدفت بعض الأسهم القيادية، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على مؤشرات السوق الثلاثة، خاصة المؤشر السعري الذي عزز من مكاسبه الأسبوعية، فيما استطاع المؤشرين الوزني وكويت 15 من تعويض جزء من خسائرهما التي سجلاها منذ بداية الأسبوع.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 6,810.71 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 1.48% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني انخفاضاً نسبته 0.11% بعد أن أغلق عند مستوى 422.27 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 957.12 نقطة، بخسارة نسبتها 0.99% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي.

على صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري نمواً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام المنقضي بنسبة بلغت 18.49%، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 11.10%. في حين وصلت نسبة ارتفاع مؤشر كويت 15 إلى 8.15%، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية 2016.

مؤشرات القطاعات

سجلت سبعة من قطاعات بورصة الكويت تراجعاً لمؤشراتها في الأسبوع الماضي، في حين سجلت مؤشرات القطاعات الخمسة الباقية نمواً بنهاية الأسبوع، وتصدر قطاع الرعاية الصحية القطاعات التي سجلت تراجعاً، حيث انخفض مؤشره بنسبة 6.28% منهياً تداولات الأسبوع عند 1,397.62 نقطة، تبعه قطاع الخدمات الاستهلاكية الذي أقفل مؤشره عند 928.14 نقطة مسجلاً خسارة بنسبة 2.69%، وحل ثالثاً قطاع السلع الاستهلاكية الذي انخفض مؤشره بنسبة بلغت 1.34% مقفلاً عند 1,180.99 نقطة. أما أقل القطاعات تراجعاً فكان قطاع النفط والغاز والذي أغلق مؤشره عند 988.50 نقطة بانخفاض نسبته 0.17%.

من ناحية أخرى، تصدر قطاع الخدمات المالية القطاعات التي سجلت نمواً، وذلك بعد أن أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع على ارتفاع نسبته 4.45%، مغلقاً عند مستوى 779.66 نقطة، تبعه في المرتبة الثانية قطاع العقار، والذي أغلق مؤشره مع نهاية الأسبوع عند مستوى 1,097.15 نقطة، بارتفاع نسبته 2.70%، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع التكنولوجيا، حيث أقفل مؤشره مع نهاية الأسبوع عند مستوى 830.09 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 1.27%. فيما كان قطاع الصناعية الأقل نمواً خلال الأسبوع، حيث أغلق مؤشره عند مستوى 1,502.10 نقطة بارتفاع نسبته 0.96% مقارنة مع إغلاق الأسبوع قبل السابق.

تداولات القطاعات

شغل قطاع العقار المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة  للقطاع 673.49 مليون سهم تقريباً شكلت 34.46% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 653.31 مليون سهم للقطاع أي ما نسبته 33.42% من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع البنوك، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 13.69% بعد أن وصل إلى 267.55 مليون سهم تقريباً.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع االخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 26.63% بقيمة إجمالية بلغت 44.46 مليون د.ك. تقريباً، وجاء قطاع العقار في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 20.60% وبقيمة إجمالية بلغت 34.40 مليون د.ك. تقريباً، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع البنوك، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 33.59 مليون د.ك. شكلت حوالي20.12% من إجمالي تداولات السوق.

 

×